616

السيرة النبوية

السيرة النبوية

سبب إسلام ثقيف
لماذا أسلمت ثقيف؟ لم تفكر ثقيف في الإسلام حتى هذه اللحظة اقتناعًا به أو حبًا له، لكن فكرت في أحوالها التي وصلت إليها، فكيف كان وضع ثقيف في السنة التاسعة من الهجرة؟ أولًا: أسلمت معظم القبائل العربية الكبرى ومنها فروع قيس عيلان الكبرى مثل: غطفان وسليم وهوازن، ولم يبق من هوازن إلا فرع ثقيف فقط، ولن يكون لثقيف قدرة على حرب العرب كافة.
ثانيًا: أن مالك بن عوف النصري كان يقوم بحصار الطائف هو وقبيلته هوازن بعد أن أسلم وأسلمت القبيلة، فضيق ذلك عليهم بشدة.
ثالثًا: بدأ الوضع الاقتصادي في الطائف في التردي نتيجة هذا الحصار، وفقدت الطائف مكانتها التجارية؛ لأنها أصبحت مكانًا غير آمن، ولا يطمئن إليه عامة تجار العرب.
رابعًا: فقدت ثقيف أحد زعمائها المعدودين وهو عروة بن مسعود الثقفي، وليس من المستبعد أن تفقد رجالها واحدًا تلو الآخر.
هذه الأسباب دفعت ثقيفًا إلى التفكير الجاد في أمر الإسلام، وقررت ثقيف أن ترسل وفدًا إلى الرسول ﵊ مكونًا من ستة أشخاص، على رأسهم عبد ياليل بن مسعود؛ لكي يعلنوا إسلامهم وإسلام ثقيف بين يدي الرسول ﷺ، وذهب الوفد إلى المدينة المنورة والتقوا بالرسول ﷺ.
والأيام دول، فهاهي الأوضاع تتبدل، وهاهم الزعماء الآن يتبادلون الكراسي، قبل اثني عشرة سنة ذهب الرسول ﷺ إلى الطائف يطلب النصرة من ثقيف، وكان عبد ياليل هذا من أشد الناس على الرسول ﵊ في الطائف، وكان على رأس الطائف، وهاهو الآن يأتي إلى المدينة يطلب من الرسول ﵊ أن يقبل إسلامه وإسلام ثقيف، فاستقبل الرسول ﵊ وفد ثقيف استقبالًا طيبًا، يليق بنبي كريم، لم يذكرهم أبدًا بما فعلوه قبل ذلك معه في زيارتيه للطائف، وضرب لهم خيمة في المسجد؛ لكي يشاهدوا أحوال المسلمين ويسمعوا خطب الرسول ﷺ، ويتعلموا ما هو الإسلام، فكانوا يجلسون في المسجد بضعة أيام ثم يذهبون إلى رحالهم ما بين حين وآخر، فهم تركوا الرحال خارج المدينة المنورة، وكانوا قد تركوا عند رحالهم أصغرهم سنًا، واسمه عثمان بن أبي العاص، كان عمره أقل من عشرين سنة، وكانوا إذا ذهبوا إليه لفترة القيلولة تركهم عثمان بن أبي العاص وذهب إلى الرسول ﵊ ليتعلم على يديه بإخلاص، وكان إذا وجد الرسول ﷺ نائمًا ذهب إلى الصديق ﵁ فيتعلم منه، حتى أعجب به ﷺ إعجابًا جمًا، ورأى فيه خيرًا كثيرًا.

44 / 9