السيرة النبوية
السيرة النبوية
Bölgeler
Mısır
من مواقفه ﷺ مع مخالفيه
هنا موقف في منتهى الرقي من مواقفه ﷺ وهو يغادر الطائف، قال له بعض الصحابة: يا رسول الله، ادع الله على ثقيف، فقال في حب وفي أمل: اللهم أهد ثقيفًا وائت بهم.
روى الترمذي وأحمد وقال الترمذي: حسن صحيح عن جابر بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ: (اللهم أهد ثقيفًا وائت بهم) ما غابت عنه أبدًا رسالته في الحياة، فرسالته أن يصل بدعوته إلى الناس لا أن يقتلهم، ما على الرسول إلا البلاغ، حتى وإن رفض أهل الطائف الإيمان واستكبروا عنه وقاوموا وقاتلوا، فهو ما زال يرجو إسلامهم، حتى مع مرور السنين تلو السنين ما زال يرجو إسلامهم، حتى مع ذكريات الطائف في المرة الأولى، ومع واقع الطائف في المرة الثانية، ما زال ﷺ يرجو إسلامهم.
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل ينزعهن ويغلبنه فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحجز الناس عن النار، وهم يقتحمون فيها).
وأهل الطائف يدفعون أنفسهم دفعًا إلى النار ويقتحمون فيها، والرسول ﵊ حريص عليهم أكثر من حرصه على نفسه ﷺ.
كذلك عندما ناداه ملك الجبال أن يطبق عليهم الأخشبين أبى ﷺ أن يهلك الطائف ومكة المكرمة حتى بعد أن عرض عليه ذلك ملك الجبال.
كذلك فعل ذلك أيضًا مع قبيلة دوس لما رفضوا الإسلام قال: (اللهم أهد دوسًا، وائت بهم).
وفعل ذلك مع قريش بعد أن قتلت (٧٠) من خيار الصحابة في أحد، قال: (اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون).
فصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:١٠٧]، ليس رحمة للمسلمين فقط، ولكن رحمة للعالمين لكل البشرية لكل الإنسانية.
41 / 8