186

الشرح الصوتي لزاد المستقنع

الشرح الصوتي لزاد المستقنع

وقال بعض أهل العلم: إنه لا يُكرَهُ مطْلقًا للصائم، بلْ هو سُنَّةٌ في حَقِّه كغيره؛ قال في الإقناع -الإقناع هذا من كُتُب الحنابلة المتأخرين اللي يمشي على المذهب في الغالب- قال: وهذا أظهر دليلًا. وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يُسَنُّ حتى للصائم بعد الزوال، ما هو الدليل؟
فيه أدلَّة عامَّة مثل حديث عائشة اللي سبق لنا الإشارة إليه: «السِّواكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ»، وهذا عامٌّ ما استثنى منه الرسول ﵊ شيئًا، وقد عَلِمْنا من القواعد الشرعية التي دلَّت عليها السُّنَّة وأخذ بها أهل العلم أن العامَّ يجب إبقاء دلالته على عمومه كما علَّمنا بذلك رسولُ الله ﷺ؛ فإنه لما سُئل ﵊ عن الْحُمُر وعن أجْرها حين تكلَّم عن أجْر الخيل التي تُربَط للجهاد في سبيل الله؛ قالوا: يا رسول الله، فما الْحُمُر؟ قال: «إِنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا هَذِهِ الْآيَةُ الْفَاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨]» (٨)، هذا استدلالٌ بماذا؟
طالب: بالعموم.

1 / 186