302

القول المحكم العلي في تحقيق الفرائض على المذهب الحنبلي

القول المحكم العلي في تحقيق الفرائض على المذهب الحنبلي

- وإن كان الغالب على سفره الهلاك ضرب له أجل مقداره (٤) سنوات منذ فقد، وذلك لأمرين:

١.أنَّهَا مدة يتكرر فيها تردد المسافرين والتجار، فانقطاع خبر المفقود مع غيبته على هذا الوجه يغلب فيها ظن الهلاك، إذ لو كان باقيا لم ينقطع خبره هذه المدة(١).

٢.أن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم- أجازوا اعتداد امرأة المفقود بعد أربع سنين وحِلَّها للأزواج بعد ذلك، فإذا جاز ذلك في النكاح مع الاحتياط للأبضاع ففي المال أولى.

* حكم مال المفقود في مدة الانتظار:

مال المفقود في مدة الانتظار يبقى موقوفا إلى أن تعلم حياته أو موته أو يحكم بذلك، لأن الأصل حياة المفقود، فلا يتصرف بماله قبل معرفة خبره أو الحكم بموته(٢).

* حكم مال المفقود بعد مضي مدة الانتظار:

إذا مضت مدة الانتظار ولم يعلم خبر المفقود من حياة أو موت حكم بموته، وقسم ماله على ورثته الأحياء حين الحكم بموته دون من مات قبل ذلك، لأن من شروط الإرث تحققَ حياة الوارث حين موت المورث، وهذا الشرط غير متحقق فیمن مات من ورثة المفقود قبل الحكم بموته، لأن الأصل حیاته، وإن تبین بعد الحكم بموته أنه قد مات في مدة الانتظار، فماله لورثته الموجودين حين موته دون من مات منهم قبل ذلك أو وجد بعد موته وقبل الحکم بذلك.

وإن جهل تاريخ موت المفقود كان حكمه مع من جهل سبق موته له من ورثته

(١)تردد التجار والمسافرين، ووصول الأخبار يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، فقد يتم في أقل من المدة المذكورة كما هو الواقع في عصرنا الحاضر، وإنما نحن نقرر الصحيح والمشهور من المذهب.

(٢)انظر الفرائض العذب الفائض الجزء الثاني ص٧٩ ط دار الفكر.

302