8

Jurisprudential Rules

القواعد الفقهية

Soruşturmacı

مهدي المهريزي ومحمد حسين الدرايتي

Yayıncı

نشر الهادی

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1419 AH

Yayın Yeri

قم

كون الدم حيضا كتوالي ثلاثة أيام مثلا فلا يمكن التمسك لكونه حيضا بقاعدة الإمكان، لما قلنا من أن المراد من الإمكان هو إمكان كونه حيضا حتى بالقياس إلى ما يحتمل دخله وجودا أو عدما في كونه حيضا عند الشارع إن لم يكن دليل على عدم اعتباره، وبناء على هذا لا تجري القاعدة في الشبهة الحكمية وتكون مختصة بالشبهة الموضوعية.

ثم إنه بناء على هذا المعنى الأخير الذي اختاره الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) من أن الإمكان بلحاظ كل ما اعتبره الشارع من القيود الوجودية أو العدمية، أو ما احتمل اعتباره من طرفه فبعد إحراز الجميع يكون مجرى قاعدة الإمكان، وإلا مع الشك في تحقق أحد القيود الوجودية أو العدمية التي متيقن اعتبارها أو يكون محتمل الاعتبار فلا تجري، ولذلك قلنا تختص بالشبهات الموضوعية، ويكفي لإحراز تلك القيود الوجودية أو العدمية - المتيقنة أو المحتملة - الأصول الجارية لإثبات الشرط كاستصحاب بقائه، أو لعدم المانع كما في الشك في طرو اليأس، فأصالة عدم حصول اليأس كافية في إحراز شرطية عدم اليأس إن قلنا بأنه شرط، كما أنها كافية في إحراز عدم مانعية اليأس إن قلنا بأن اليأس مانع.

هذا كله كان في بيان ما هو المراد من الإمكان في القاعدة من المعنيين المذكورين، وقد عرفت أنه بأحد المعنيين تجري القاعدة في الشبهات الحكمية، وبالمعنى الثاني هو مختار الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) لا تجري إلا في الشبهات الموضوعية.

أما الجهة الثانية أي الدليل على هذه القاعدة وهو الذي يوجب تعيين معنى الإمكان من بين المعاني المحتملة، وهل المعنى الأول الذي بيناه للإمكان هو الذي تنطبق عليه الأدلة، أو المعنى الثاني الذي اختاره الشيخ

الأعظم الأنصاري (قدس سره). فنقول: استدلوا عليها بأدلة: الأول: الأصل، وتقريبه من وجوه: الأول أن الظاهر أن الدم الذي يقذفه الرحم من غير علة هو دم الحيض، فيكون من قبيل ظهور الألفاظ بالنسبة إلى مرادات المتكلمين بها.

وفيه: أن حجية الظهورات في باب الألفاظ من جهة بناء العقلاء في محاوراتهم على بيان مراداتهم بما هو ظاهر اللفظ وترتيب الأثر عليه، ولم يردع الشارع عن هذه الطريقة، بل سلك هو أيضا في محاوراته هذا المسلك ولم يخترع طريقا آخر بل حاله حال أهل المحاورة والعرف في مقام الافادة والاستفادة. فباب ظواهر الألفاظ أجنبي عن المقام، إذ أن الحيض أمر تكويني خاص كسائر ما يترشح من الإنسان بل مطلق الحيوان، فحمله على ترشح خاص يحتاج إلى دليل وأمارة عليه، ولا ظهور لذلك في حد نفسه أصلا وعلى فرض أن كان، يحتاج إلى دليل على حجية هذا الظهور وليس شئ في البين. وأما إن كان المراد به الغلبة فصغرى وكبرى ممنوعة، لأنه قل من امرأة لا تبتلى بالاستحاضة، مضافا إلى وجود دماء آخر في الرحم غير الحيض والاستحاضة، وعلى فرض وجود الغلبة لادليل على اعتبارها وأما إن كان المراد به أن مقتضى أصالة السلامة هو أن الدم الذي يقذفه الرحم السالم حيض. ففيه أنه لا دليل أولا على أن مقتضى السلامة أن الدم الخارج من الرحم السالم حيض، إذ الدم الخارج منه يمكن أن يكون حيضا ويمكن أن لا يكون، إذ كثيرا ما يخرج من الرحم السالم غير الحيض من سائر الدماء كما هو واضح بالعيان.

وثانيا على فرض كونها مقتضيا لذلك فليس من قبيل العلة التامة بحيث يقطع

الإنسان أن كل دم يقذفه يكون حيضا، إذ من الواضح أن الرحم السالم ربما يقذف الدم قبل البلوغ أو بعد اليأس بزمان يسير أو ربما يزيد على العشرة، وكل هذه ليس بحيض بحكم الشارع.

نعم يمكن أن يقال إن الدم الخارج من الرحم السالم في غير ما دل الدليل على عدم كونه حيضا يظن أنه حيض، ولكن لا دليل على اعتبار هذا الظن، فمقتضى أصالة حرمة العمل بالظن عدم جواز العمل بهذا الظن.

وأما ما ربما يدعي من أن ما عدا الحيض من الدماء التي يقذفها الرحم خلاف مقتضى الفطرة الأولية للنساء وخلقتها الأصلية لهن ولابد وأن يكون من جهة علة وآفة في الرحم، ومقتضى أصاله السلامة نفي هذه الاحتمالات، فلابد وأن يحمل على أنه حيض. فليست هذه الدعاوي إلا من موجبات الظن بأن الدم الخارج حيض، وقلنا أنه لا دليل على اعتبار مثل هذا الظن في المقام.

وأما إن كان المراد من الأصل استصحاب عدم كون هذا الدم الخارج من العرق العاذل حتى يكون حيضا، لعدم احتمال دم ثالث في البين، أو استصحاب عدم كون هذا الدم استحاضة بالعدم الأزلي وبطور السالبة المنتفية بالتفاء الموضوع.

ففيه أولا: بأن هذا الاستصحاب استصحاب العدم النعتي وليس لهذا العدم حالة سابقة، وقد أبطلنا استصحاب العدم الأزلي لإثبات عدم النعت في الأصول، فراجع.

وثانيا: أنه معارض باستصحاب عدم كونه حيضا على فرض تسليم جريان استصحاب العدم الأزلي لاثبات عدم النعت.

Bilinmeyen sayfa