Jurisprudential Rules
القواعد الفقهية
Soruşturmacı
مهدي المهريزي ومحمد حسين الدرايتي
Yayıncı
نشر الهادی
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1419 AH
Yayın Yeri
قم
الأدلة الشرعية، ففي مورد الشك في شرط أو قيد في الشبهة الحكمية، وكذلك في احتمال وجود مانع كالحمل مثلا، يحتمل أن يكون الدم حيضا، فيحكم بحيضيته بقاعدة الإمكان.
ومرادنا من الإمكان الوقوعي هو هذا المعنى، أي لا يلزم من جعله حيضا محذور شرعاً أو عقلا في عالم الاثبات، لا عدم محذور في عالم الثبوت، لأنه بذلك المعنى يكون وجوده واجبا ولو بالغير، لأنه أي محذور لوقوعه أعظم من عدم علة وجوده يكون واجبا بالغير.
فالمراد بالامكال الوقوعي هيهنا عدم وجود محذور من وقوعه في عالم الإثبات وبناء على هذا المعنى المختار تشمل القاعدة كلتا الشبهتين الحكمية والموضوعية جميعا، فكلما لم يكن دليل شرعي أو عقلي على عدم حيضيته فهو حيض، فتكون قاعدة ظاهرية في مورد الشك والشبهة، سواء كانت حكمية أو موضوعية.
وبعبارة أخرى تكون كقاعدة الطهارة وقاعدة الحل أصلا غير تنزيلي.
وقد عبر بعضهم عن هذا المعنى بالامكان الشرعي، أي كلما كان دم يمكن شرعا أن يكون حيضا بمعنى عدم قيام دليل شرعا على أنه ليس بحيض فالشارع حكم بحيضيته ظاهرا وترتيب آثار
الحيض عليه ما لم ينكشف الخلاف.
فإذا سال دم من خنثى المشكل وشك في أنه حيض أم لا، فتارة يكون الشك من جهة الشك في أنه رجل أو امرأة وأخرى من جهة أنه على تقدير كونها امرأة يشك في أنه حيض لاحتمال شرطية شرط، أو قيدية قيد مفقود، أو مانع موجود.
فإذا كان الشك من الجهة الثانية - أي لاحتمال فقد قيد أو شرط مما اعتبره الشارع في حيضية الدم أو وجود مانع كالحمل مثلا - فتجري هذه القاعدة لأنه لم يدل دليل من طرف الشرع أو العقل على عدم حيضيته فاحتمال الحيضية موجود مع عدم دليل على نفيه في عالم الإثبات.
وأما الشك من الجهة الأولى، أي من ناحية أنه رجل أو امرأة - فإن قلنا إن مورد هذه القاعدة هو فيما إذا أحرز أن هذا الدم سال من رحم المرأة وشك في أنه هل هو الدم الطبيعي الذي يقذفه رحم المرأة المسمى بالحيض، أو من سائر الدماء التي تخرج من الرحم أو الفرج لأسباب خاصة - فلا تجري القاعدة، لعدم احراز كونها امرأة، وإلا أي إن لم نقل بلزوم إحراز كونها امرأة، بل المناط في جريان القاعدة هو الشك في الحيضية من أي سبب وجهة حصل، ولو كان الشك من جهة قابلية المحل فتجرى.
والتحقيق في المقام: أنه لابد وأن ينظر إلى دليل القاعدة وأن مفاده هل هو أن الدم الخارج عن المحل القابل إذا كان ممكن الحيضية، أي لم يكن دليل على نفي حيضيته فهو حيض؟ فبناء على هذا في الدم الذي قذفه رحم التي يشك في أنها صغيرة أو يائسة لا تجري قاعدة الإمكان أيضا مثل الخنثى المشكل، وأما إن كان مفاد الأدلة صرف الاحتمال، وعدم وجود دليل على الخلاف شرعا أو عقلا فتجري القاعدة في المذكورات. والظاهر هو الثاني، كما سيأتي في بيان الأدلة.
وخلاصة الكلام: أن المراد بهذا الإمكان على ما يستظهر من معاقد إجماعاتهم
وكلماتهم وأقوالهم هو أنه كل دم يمكن أن يكون حيضا أي يحتمل أن يكون بحسب الواقع حيضا - وهذا بناء على أن للحيض واقعاً محفوظا، لا أن الشارع اعتبر في الدم الذي يخرج من الرحم قيودا وجودية وعدمية وسماه حيضا - فإذا لم يدل دليل على أنه ليس بحيض لا عقلا ولا شرعا فهو في عالم الإثبات حيض ويجب ترتيب آثار الحيض على ذلك الدم ما لم ينكشف الخلاف.
فتكون هذه قاعدة ظاهرية مجعولة للشاك، سواء كانت الشبهة حكمية أو موضوعية، فلا تجري في الدم المشكوك فيه في حال الصغر أو اليأس أو الحمل بناء على كونه مانعا، وغير ذلك مما اعتبره الشارع وجاء الدليل على اعتباره وجودا أو عدما، لأن الدليل الدال على اعتبار هذه القيود الوجودية أو العدمية رافع للشك الذي أخذ موضوعا في القاعدة، فيكون حاكما على القاعدة شأن كل أمارة بالنسبة إلى الأصل.
فمرادنا بالإمكان الوقوعي ليس أنه لا يلزم محذور في حاق الواقع من وقوعه حتى يكون الحكم به حكما واقعيا، بل المراد كما شرحناه عدم دليل على نفيه في مقام الإثبات فحكم الشارع بوقوعه إثباتا لا ثبوتا، ولزوم ترتيب آثار الحيض على ذلك الدم في عالم الإثبات ما لم ينكشف الخلاف، ولذلك قلنا أنها قاعدة ظاهرية في مورد الشك، لا قاعدة متكفلة لبيان الحكم الواقعي، بل حالها حال سائر الأصول العملية غير التنزيلية.
ثم إنه يظهر من كلام الشيخ الأنصاري (قدس سره) [1] أن المراد من الإمكان في هذه القاعدة هو الإمكان بالقياس إلى جميع ما اعتبره الشارع من القيود الوجودية والعدمية، أو يحتمل دخله فيه وجودا أو عدما فيه أي في الحيض عنده أي عند الشارع ما لم يكن دليل على نفيه.
فبناء على هذا لو حصل الشك في مدخلية شيء وجودا أو عدما في
[1] (كتاب الطهارة) ص 184.
Bilinmeyen sayfa