في ذلك السنة المتواترة وغيرها.
٢ - وذهبت طائفة إلى عدم جواز تقييد السنة بالكتاب، وهم بعض الشافعية وبعض المتكلمين١ ورواية لأحمد٢.
وحجة هذه الطائفة ما تقدم في الآية السابقة من قوله - تعالى -: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ .
ووجه الدلالة: أن الله ﷾ أضاف البيان إلى الرسول ﷺ فكانت السنة مبينة للقرآن، فلو جعل القرآن مبينًا لها لتنافى ذلك مع كونها مبينة، ولأن المبين تابع للمبين، فلو قيدنا السنة بالكتاب صار تابعًا لها٣، ورد الجمهور على ذلك، بما تقدم من أن إضافة البيان إلى الرسول لا يلزم امتناع كونه مبينًا للسنة بما يرد على لسانه من القرآن؛ إذ تلاوته للآية المقيدة بيان منه، والقرآن والسنة كل منهما وحي من عند الله سبحانه كما قال - تعالى -: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى*إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ ٤، غير أن الوحي منه ما يتلى فيسمى قرآنًا، ومنه ما ليس كذلك فيسمى سنة.
١ إرشاد الفحول ١٥٧، حكاية عن ابن برهان.
٢ روضة الناظر ص: ١٢٨، والمحصول للرازي - مخطوط، وإرشاد الفحول ص: ١٥٧.
٣ روضة الناظر ص: ١٢٨، والأحكام ٢/٣٢١، وجمع الجوامع بحاشية العطار ٢/٦٢، وإرشاد الفحول ص: ١٥٧.
٤ سورة النجم آية: ٣ - ٤.