باب السرقة
قال عبد الله: ومن سرقَ من عبدٍ أو حرِّ ذكر أو أنثى ممن احتلم من الرجال أو حاض من النساء، من حرزٍ فخرج به، سرقة تبلغ ربع دينار، وهو ثلاثة دراهم فصاعداً، قُطعت يده اليمنى ثم حسمت بالنار وخل، ثم إن سرق ثانية قطعت رجله اليسرى، ثم إن سرق ثالثة قطعت يده اليسرى، ثم إن سرق رابعة قطعت رجله اليمنى، ثم إن سرق بعد ذلك وإنما هو الضرب والحبس، وإنما ينظر إلى قيمة السرقة يوم سرقها(١).
قال أبو حنيفة: القطع في عشرة دراهم فصاعداً(٢)، فإن سرقَ رجلٌ لم يقطع منه إلا عضوين يد ورجل وإن سرق الثالثة، فمن الثلاثة السرقة، وحبس ولم يقطع، وهو قول علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وقد أتي بسارق ثالثة قال ﷺ: ((كيف أدعه لا يأكل ولا يشرب))(٣)، فلم يقطعه(٤).
(١) ((الموطأ)) (٨٣٦/٢)، و((المدونة)) (٥٣٩/٤)، و((البيان والتحصيل)) (٢٤٨/١٦)، و ((الاستذكار)) (٥٤٦/٧، ٥٤٩).
(٢) ((الإشراف)) لابن المنذر (١٨٩/٧).
(٣) أخرجه أبو حنيفة في مسنده (١/ ١٦٠)، ومن طريقه الدارقطني في السنن (٤/ ٢٣٧) عن عمرو بن مرة عن عبدالله بن سلمة المرادي عن علي رضي الله عنه. وإسناده حسن؛ ابن سلمة المرادي صدوق تغير حفظه كما في ((التقريب))، وأبو حنيفة الإمام ضعيف الحديث لكن تابعه شعبة وعامر الشعبي عند ابن أبي شيبة في مصنفه (٤٩٠/٥)، وشعبه فقط عند البيهقي في سننه (٢٧٥/٨).
(٤) ((المبسوط)) للسرخسي (٩/ ١٣٧)، و((بدائع الصنائع)) (٦٨/٧)، و((الهداية)) (٣٦٢/٢)، و ((الاختيار)) (١٠٣/٤).