قال الشافعي: في المحارب القاطع الطريق إذا قتل وأخذ المال قتل وصلب، وإذا قتل ولم يأخذ المال قتل، وإذا أخذ المال ولم يقتل، قطعت يده ورجله من خلاف، وإذا أخاف ولم يقتل ولم يأخذ المال أدب وحبس.
قال عبد الله: ولا يُقتل مؤمن بكافر، ولا حر بعبد إلا أن يقتلهما قتل حرابة، فيقتل، وإنما قلنا يقتل بالحرابة ولم يقتل بهما؛ لأن قتلهما من الفساد في الأرض، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُاْ أَلَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية [المائدة: ٣٣]، فقد أحل الله تبارك وتعالى القتل بالفساد(١)(٢).
قال أبو حنيفة: يقتل المؤمن بالكافر وبالعبد إذا كان للكافر ميثاق(٣). قال الشافعي: لا يقتل مؤمن بكافر، ولا حر بعبد في حرابة ولا غيرها(٤).
يعني قوله تعالى ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَتَطَّعَ أَبْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَفٍ أَوْ يُنفَوْأْ مِنَ الْأَرْضِّ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى الذُّنْيَّا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمُ ﴾ [المائدة: ٣٣].
((الموطأ)) (٨٦٤/٢)، و((المدونة)) (٦٥١/٤)، و((بداية المجتهد)) (١٨١/٤)، و((الاستذكار)) (١٢١/٨).
((الهداية)) (٤٤٤/٤)، و((بدائع الصنائع)) (٢٣٧/٧)، و((الاختيار)) (٢٧/٥)، و((المبسوط)) للسرخسي (١٣٣/٢٦، ١٣١، ١٢٩).
أخرج البخاري (١١١) من حديث علي بن أبي طالب به: ((ولا يقتل مسلم بكافر»، وأما قول علي رضي الله عنه: ((ومن السنة أن لا يقتل حر بعبد))، فلا يصح، أخرجه البيهقي (٣٤/٨) من طريق إسرائيل عن جابر عن عامر عن علي به، قال الألباني في («الإرواء)) (٢٦٧/٧): ((وهذا إسناد ضعيف جداً آفته جابر الجعفى، وقد تفرد به =