بابُ الجراح والسنّة فيه
قال عبد الله بن عبد الحكم: والقسامةُ(١) تجب بأحد وجهين؛ إما بشاهد عدل، وإما بقول الميت: دمي عند فلان، فليس يجب إلا بأحد هذين الوجهين(٢).
قال أبو حنيفة: ليس القسامة بشيء، ولكنه البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر(٣).
قال الشافعي: تجعل القسامة بقول شاهدٍ واحدٍ، ولا تجعلها بقول الميت(٤).
قال عبد الله: ويبدأ بالأيمان في القَسامة أهل الدم، ولا يحلف في العمد إلا رجلين فصاعداً يحلفون خمسين يميناً تردد الأيمان عليهم، فإن
(١) القَسامةُ: بالفتح هي اليمين، كالقَسَم، وحقيقتها أن يُقْسم من أولياء الدَّم خمسون نفراً على استحقاقهم دمَ صاحبهم، إذا وجدوا قتيلاً بين قوم ولم يُعْرف قاتله، فإن لم يكونوا خمسين أقسَم الموجودون خمسين يميناً، ولا يكون فيهم صَبيٍّ، ولا امرأة، ولا مجنون، ولا عبد، أو يُقْسم بها المتَّهمون على نفي القتل عنهم، فإن حلف المُدَّعون استحقوا الدية، وإن حلف المتّهمون لم تلزمهم الدية. انظر («النهاية» لابن الأثير (٤/ ٥٥).
(٢) ((الموطأ)) (٨٧٨/٢)، و((المدونة)) (٦٤٦/٤)، و((الاستذكار)) (١٩٨/٨)، و «التمهيد» (٢١١/٢٣).
(٣) ((المبسوط)) للسرخسي (١٩٢/٢٦)، و((المبسوط)) للشيباني (٤٧٤/٤)، و((بدائع الصنائع)) (٢٨٦/٧)، و((الاختيار)) (٥٨/٥)، و(«الهداية» (٤٩٧/٤).
(٤) ((الأم)) (٩٧/٦)، و((مختصر المزني)) (ص ٤٢٣)، و((الحاوي الكبير)) (٣١٤/١٧، ٣١٦)، و((المجموع)) (٢٠٩/٢٠، ٢٢١).