416

ويجوز للإمام أن يرد أمر المتنازعين إلى الوالي إذا اعتقد صلاحه وإصلاحه، ويجوز بناء بيوت الإمام وغيرها بما يحسنها ويرصها من تزويق وجص وغير ذلك، وقد فعل ذلك سليمان بن داود صلى الله عليه فيما حكى الله تعالى من قوله: ?يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات?[سبأ:13] وكان ذلك مما عمل بالزجاج والرخام والجوهر على أنواعه، وقد عمر كثير من الصحابة دورا فرغوا منها بألوف، وفيها الساج والفضة والعقيق، كالزبير وهو حواري رسول الله - صلى الله عليه وآله - وكذلك أنفق عمر عشرة آلاف مثقال في دار بمصر ولم ينكر ذلك أحد من المسلمين.

ويجوز للإمام وغيره لبس الرفيع من الثياب، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يلبس الخز وإن قام الصوف مقامه.

ويجوز للإمام أن يولي من يغلب في ظنه كفايته فيما ولاه فيه وإن كان فاسقا، وقد ولى رسول الله - صلى الله عليه وآله - الفساق، كالوليد بن عقبة، وأبي سفيان، وعمرو بن العاص.

ويجوز للإمام أن يكل السائل إلى غيره من العلماء ممن يقوم مقامه لا سيما إذا كثرت الأشغال، فإن لم يقم بها غيره تعين عليه، وله أن يمسك عن الجواب إن كان له فيه نظر.

ويجوز للإمام أن يعطي الغير من الزكاة والكفارة وغيرهما من الحقوق مطيعا كان أو فاسقا؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أعطى عبدة الأوثان وهم باقون على كفرهم وحربه، وأعطى يهوديا من صدقة بني رزيق.

ويجوز للإمام أن يعطي الفاسق ما يقضي به دينه أو ينتفع به ولا يجوز لغيره.

Sayfa 433