404

كتاب السير

الإمامة لا تصح بالعقد، وإمامة المنصوص تصح وإن لم يقم، فإن دعا وجبت إجابته، وإن لم يدع حمل أمره على أنه عازم على القيام عند التمكن بخلاف سائر الأئمة فإنها لا تثبت فيمن ليس بمنصوص إلا بمباينة الظالمين، والدعاء إلى الله سبحانه والتشمير للقيام بالأمر، فإن لم يفعل ذلك لم يكن إماما، ولو فعل ذلك مع وجود المنصوص عليه القاعد لم تصح إمامته، بل الإمام هو المنصوص ولو لم يقم لعذر.

وتصح الإمامة بنص المعصوم دون غيره من الأئمة، ويجب على العالم من الرعية البحث عن شرائط الإمام مفصلا، وعلى العامي معرفتها مجملا بالإشتهار ونحوه.

وإذا وردت على العالم شبهة يدعي بها بطلان الإمامة وجب على العامي الإستقامة؛ لأن قول الإمام أولى من قول العالم في ذلك.

وما يحتج به أهل العقد من إمارة خالد بن الوليد يوم مؤتة وتقرير النبي - صلى الله عليه وآله - لهم على ذلك، فذلك كان لإزالة الضرر عن أنفسهم وهو أمر يوجبه العقل بخلاف الإمامة فإنها شرعية، وكذلك ما يحتجون به من قول علي - عليه السلام - لمعاوية: ((أما بعد فإنه عقد لي من عقد لأبي بكر وعمر، فلم يكن للشاهد أن ينكر، ولا للغائب أن يختار))؛ لأنه كان منه إلزاما جدليا لاعتقادهم لصحته واعتمادهم عليه فأراهم مثله فيه على زعمهم.

ومعصية الرعية في ترك إجابة إمامة الحق بعد تجرده للقيام لا تسقط إمامته؛ لأن اللوم عليهم في ذلك دونه.

Sayfa 421