هكذا قال أبو علي وغيره: أنَّ الجارين هنا متعلقان (^١) "بيا" لوقوعها موقع الفعل، وقد قيل: إنَّ "اللّام" الثانية تتعلّق بمحذوف؛ لأنَّ المعنى: يالزيد أدعوك لعمرو، وقد أنكر (^٢) وقوع الحال من الاسم (^٣) المنادى، بعض مَنْ بالأستاذية يُنادى، وتابعه على ذلك بلداء (^٤)، وزعموا أنَّ الحال ينافيها النداء، فاستظهرت عليهم بالنّص الجليّ، من كلام أبي علي، وابن جني إلى المقاييس والنَّظر، بأنها متردّدة بين الصِّفة والخبر، [ولم ير الفراء الحال من المنادى، لعدم العامل فيها، قال (^٥) السيرافي: ليس امتناعها لذلك؛ ولكن لتناقض الكلام؛ لأنَّ التَّقدير في قولك: "يا زيدُ قائمًا" أن النداء في حال القيام، فإنْ لم يكن "قائمًا" فلا نداء، فيستحيل؛ لأنَّ النداء قد وقع بقوله: "يا زيد"، فإن لم يكن "قائمًا"، لم يخرجه ذلك من أن يكون "زيد" منادى.
قال أبو الحجاج: وهذا لا يلزم؛ لأنَّ قولك: "يا زيدٌ قائمًا" قد تناوله النداء بجملته، وفرقت "الحال" بين "زيد" هذا، وزيد آخر بالحضرة ليس بقائم، كما فرقت "الصفة" في قولك: "يا رجلًا طويلًا" بينه وبين آخر بالحضرة غير طويل، فإنْ لم يكن الموصوف، أو ذو الحال على ما اعتقده مناديه، فقد استوى غلطه فيهما معنى لا لفظًا، وكأنَّ السيرافي بني
(^١) في ح "تعلقا".
(^٢) في ح "أنكر على".
(^٣) "الاسم" ساقط من ح.
(^٤) في الأصل "أغبياء".
(^٥) شرح الكتاب ٣/ ٥٢.
1 / 558
مقدمة المصنف
١ - ليث هزبر مدل عند خيسته ... بالرقمتين له أجر وأعراس
٢ - تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا
٣ - وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبي فأنهض نهض الشارب الثمل