من الشفتين، وأنّ معنييهما، متقاربان؛ لأنَّ الباء للإلصاق، والواو للجمع، فلهذا سدّت في القسم مسدَّ "الباء"، وصارت بدلًا منها حتمًا.
فإنْ قيل: فكيف جاز الابتداء "بالواو"؛ إذا زعمتم أنها "واو" العطف، ولا شيء (^١) هنا يعطف عليه؛ إذ هذا البيت أوَّل الرَّجز.
فقال أبو الفتح، في "سر الصناعة" (^٢): إنَّ القصيدة تجري مجرى الرسالة، وإنما يؤتى بالشعر بعد خطب تجري، أو خطاب يتصل، فتأتي القصيدة معطوفة "بالواو" على ما تقدّمها من الكلام، ويدلّ على هذا أيضًا قولهم أوائل (^٣) الرسايل: أمَّا بعد فقد كان كذا، فاستعمالهم هنا "بعد" (^٤)، يدلّ على ما ذكرناه عنهم، من أنّهم يعطفون القصيدة (^٥) على ما قبلها من الحال والكلام، كما أن "بل" من قول الآخر (^٦):
بَلْ جوز تيهاء كظَهْرِ الحَجَفَتْ
في أنها وإن كانت بدلًا من "رُبّ" فهي حرف عطف لا محالة.
(^١) في ح "ها هنا يعطف عليها إذ هى أوَّل القصيدة".
(^٢) سر صناعه الإعراب ٦٣٧.
(^٣) في الأصل "أوَّل".
(^٤) في ح "العبد".
(^٥) في ح "علي ما هو".
(^٦) هو سؤر الذئب، والبيت سيرد شاهدًا برقم ١٦٣.
1 / 535
مقدمة المصنف
١ - ليث هزبر مدل عند خيسته ... بالرقمتين له أجر وأعراس
٢ - تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا
٣ - وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبي فأنهض نهض الشارب الثمل