فأما قولهم لباطن خف البعير: الأظل، فيجوز أن يكون سمي بذلك لاستتاره لما كان غيره من شخص البعير (٩١/ب) يضحى للشمس. وزعم قوم أنه يجمع على ظل مثل: أصم وصم، وليس ذلك بمعروف؛ وإنما يستعمل فعل في جمع أفعل إذا كان له فعلاء، مثل: أغر وغراء، وأشل وشلاء، والأقيس في جمع أظل أن يقال: أظال، ولا يمكن أن يجيء في شعر إلا أن يقع في قافيةٍ، وإنما يحتمله حشو البيت في موضعٍ واحدٍ، وليس هو بمجمعٍ عليه، كما أنشدوا هذا البيت، ويقال إنه مصنوع: [المتقارب]
فرمنا القصاص وكان التقاص ... ص فرضًا وحتمًا على المسلمينا
فأما الأظال فما علمته قيل في منظوم ولا منثورٍ، ولكن القياس يجيزه.
وضرب من الطير يقال له: ملاعب ظله.
ومن لفظ الظل قولهم: ظل يفعل كذا إذا فعله نهارًا، كأنهم يريدون فعله في الوقت الذي يحتاج فيه إلى اظل لليستر من حر الشمس، ولا يقولون: ظل يفعله ليلًا، إنما يقولون: بات يفعل، وقد حكي أن (ظل) يستعمل في الليل؛ فإن صح ذلك فلأنهم قالوا: في ظل أخضر؛ أي: في ستر ليلٍ أخضر، قال ذو الرمة: [البسيط]
قد أعسف النازح المجهول معسفه ... في ظل أخضر يدعو هامه البوم
وقالوا: ظل ظليل على معنى المبالغة، كما قالوا: شيب شائب، وشغل شاغل.
وقوله: نطرد باسمه إبليسا أي: اسمه محمد وهو كاسم النبي، والنبي ﷺ إذا ذكر فر الشيطان. وإبليس ليس باسمٍ عربي. وقول بعض المفسرين: سمي إبليس من (أبلس) من ﵀، إذا يئس؛ إنما هو على المجاز، ولو كان مشتقًا من (أبلس) لوجب أن ينصرف؛ لأنه عربي، وإنما امتنع من الصرف للعجمة والتعريف.