وقوله:
ندٍ أبي غرٍ وافٍ أخٍ ثقةٍ ... جعدٍ سري نهٍ ندبٍ رضًى ندس
ندٍ: من الندى (٨٩/أ)، الذي يراد به السخاء، وأبي: من الإباء، وهو أشد مبالغةً من آبٍ كما أن عليمًا زائد في ذلك على عالم. وقوله: غرٍ: يجوز أن يكون ذهب إلى أنه يغرى بالمكارم فيحمله على غري يغرى إذا لهج بالشيء. وحكى بعض أهل اللغة أنهم يقولون: غري في صفة الرجل يريدون الحسن، والمصدر الغراوة، وينشد: [الكامل]
أحثو التراب على محاسن جسمه ... وعلى غراوة وجهه النضر
فإن كان أراد غريًا، وخفف الياء فليس ذلك بممتنع. وقوله: أخٍ: أي: إنه إذا صادق صديقًا وفي له، فكأنه أخ في النسب. وقوله: نهٍ أخذه من النهى، وهي جمع نهيةٍ؛ أي: عقلٍ، وإنما قيل للعقل: نهية؛ لأنه ينهى صاحبه عن القبائح. وندب: سريع الإجابة إلى قضاء المآرب، كأنه يعين من ندبه لأمرٍ. ورضى: أي: يرضى به، وهو حرف يستعمل للواحد والاثنين والجميع على لفظٍ واحدٍ. قال زهير: [الطويل]
متى يشتجر قوم يقل سرواتهم ... هم بيننا فهم رضًى وهم عدل
وندس: أصل الندس من قولهم: ندسه بالرمح إذا طعنه به، قال جرير: [الطويل]
ندسنا أبا مندوسة القين بالقنا ... ومار نجيع من دم الجوف ناقع
وربما قالوا: الندس الجيد الطعن. ويقوم قوم: الندس العالم بأخبار الناس. ويقال: ندس وندس.