يقول: هذا الجيش إذا مر بأرض حثت في غباره حثوةً، ففيه تراب أحمر وأسود وأغبر، فكأنهن الطرائق في البرد الموشي.
وقوله:
أأحزم ذي لب وأكرم ذي يدٍ ... وأشجع ذي قلبٍ وأرحم ذي كبد
يقال: رجل حازم وحزيم كما يقال: عالم وعليم. والحازم: الذي يجمع من أمره ما تشتت بحسن الرأي، ومن أمثالهم: «قد أحزم أو أعزم»؛ أي: أني أعرف كيف ينبغي أن تكون الأشياء، غير أني لا أقطع بالعزيمة. وإنما قيل للرجل: حازم من قولهم: حزم المتاع: إذا جمع أشتاته، يراد أنه يفعل ما يؤدي إلى السلامة والحفظ، ونسب الرحمة إلى الكبد لأن المتقدمين يذكرون ذلك، قال الشاعر: [البسيط]
إني لعمرك لا أقضي الغريم وإن ... طال المطال ومارقت له كبدي
إلاعصا أرزنٍ طارت برايتها ... تنوء ضربتها بالكف والعضد
وقالت امرأة من العرب: [الكامل]
لما رأوهم لم يحسوا مدركًا ... وضعوا أناملهم على الأكباد
أي: إنهم رقوا لفقد هذا المنعي، فوجدوا المضض في أكبادهم، فوضعوا عليها الأيدي، ويقال: كبد وكبد، وبعضهم يقول: كبد، فيفتح الكاف، ويسكن الباء، ويجب أن يكون ذلك على اللغة الربعية.
وقوله:
وأحسن معتم جلوسًا وركبةً ... على المنبر العالي أو الفرس النهد
الركبة: الهيأة التي يكون عليها الراكب. والركبة: المصدر، وهذا شيء كالمطرد يكسرون أول الهيئآت، ويفتحون أوائل المصادر، فيقولون: جلس جلسةً واحدة، وما أحسن جلسته، ومثل ذلك كثير متردد، والفرس: يقع على الذكر والأنثى، ومن الكلام المروي عن العرب: