504

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

قال الشعبي رحمه الله تعالى: وقع طاعون عمواس فجعل أهل البيت يموتون من آخرهم فكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب، فكتب عمر رضي الله عنه ورِّثوا بعضهم من بعض.

وعن الحارث الأعور أن قوماً غرقوا في سفينة فورَّث علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعضهم من بعض.

قال البهوتي رحمه الله تعالى:

وموت جمع غرقا أو حرقا لم ندر من بموته قد سبقا

ورث لبعض بعضهم من صلبه ولا نعد ميراثه من صحبه

الترجيح

الراجح هو القول الأول القاضي بعدم التوارث بين أهل الموت الجماعي الذين لا يعلم من السابق ومن المتأخر موتاً وهو اختيار الناظم رحمه الله تعالى، وشيخنا أحمد النجمي رحمه الله تعالى، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية والموفق والمجد وغيرهم ومنهم الشيخ عبد الرحمن السعدي وصححه الشيخ العثيمين كما رجحه الشيخ عبد العزيز بن باز رحمهم الله تعالى جميعاً.

والشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى بقوله: الراجح هو القول بعدم توريث الغرقى ونحوهم بعضهم من بعض وذلك لقوة مستنده وسلامة توجيهه، وهو اختيار الرحبي رحمه الله تعالى بقوله:

وإن يمت قوم بهدم أو غرق أو حادث عم الجميع كالغرق

ولم يكن يعلم حال السابق فلا تورث زاهقاً من زاهق

وعدهم كأنهم أجانب فهكذا الرأي السديد الصائب

وعلى هذا القول لا إشكال في العمل ولا جديد فميراث كل منهم لورثته دون من مات معه على حسب أصول الفرائض.

أما على القول المرجوح وهو: توريث الغرقى ونحوهم بعضهم من بعض فيتوارثون من التلاد دون الطريف والتلاد بكسر التاء أي القديم الذي مات المورث وهو يملكه ولم يرثه كل منهم من صاحبه الذي مات معه وهو ضد الطريف أي الجديد الحادث وهو ما لم يرثه كل منهم من صاحبه الذي مات معه فلا يتوارثونه وذلك منعاً للدور حتى لا يرث الإنسان نفسه.

قال الشيخ صالح البهوتي رحمه الله تعالى في عمدة الفارض:

وإن يمت مستورثان بغرق أو نحوه كموت هدم أو حرق

وجهل السابق موتاً ثم لم يختلف الوارث فالإرث انحتم

لكل شخص من تلاد صاحبه دون الذي يرث منه انتبه

252