502

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

الحالة الخامسة: أن لا يعلم المتأخر من المتقدم بل يجهل الأمر وفي هذه الحالات الثلاث الأخيرة لا يخلو الورثة الأحياء من أحد أمرين وهما:

الأمر الأول: أن يدعي كل ورثة تأخر موت مورثهم عن صاحبه وحينئذٍ إما أن توجد بينة أو لا؟

فإن وجدت بينة عمل بها وإن لم توجد بينة أو وجدت بينات متعارضة تحالفوا فيحلف كل واحد منهم على إبطال ما ادعاه الآخر وحينئذ لا توارث بين الأموات وإنما يعطى ميراث كل منهم لورثته الأحياء حين موته دون من مات معه.

الأمر الثاني: أن يتفق الورثة على جهالة الأمر وفي هذه الحالة في توريثهم من عدمه قولان لأهل العلم وهما:

القول الأول: عدم توريث بعضهم من بعض وإنما ميراث كل منهم لورثته الأحياء حين موته دون من مات معه وهذا هو اختيار الناظم رحمه الله تعالى بقوله:

[فلا تورث بعضهم من بعض بالتراث لسواهم فاقض]

وهذا القول مروي عن أبي بكر الصديق وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاذ والحسن بن علي وعبد الرحمن بن عوف وأصح الروايتين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين

وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبو الزناد والزهري ويحيى بن سعيد، كما يروى عن الحسن البصري وراشد بن سعد وحكيم بن عمير رحمهم الله جميعاً، وأكثر أهل العلم وهو مذهب الإمام مالك، والإمام أبى حنيفة وأصحابه، والإمام الشافعي رحمهم الله تعالى إلا أنه قال: إذا علم أن أحد الغرقى ونحوهم مات أولاً ونسي عينه كالحالة الثالثة وقف الأمر إلى أن يتذكر من الأول فيرث منه لأن الظاهر من علم ثم نسي أن يتذكر.

وهو قول في مذهب الإمام أحمد واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى، وقيل رواية، وممن قال بهذا القول الإمام الأوزاعي رحمه الله تعالى.

ومن أدلة هذا القول:

ما رواه خارجة بن زيد رضي الله عنهما أنه قال: أمرني أبو بكر الصديق * بتوريث أهل اليمامة وهم الذين قاتلوا مسيلمة الكذاب قاتلوه بقيادة خالد بن الوليد * زمن أبي بكر الصديق * وورثت الأحياء من الأموات ولم أورث الأموات بعضهم من بعض.

250