492

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

تقدير عدد الحمل

اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في تقدير عدد الحمل أي عدد وجود أجنة في البطن الواحد على أربعة مذاهب، وهي:

المذهب الأول: مذهب الحنابلة : ذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى إلى أنه يقدر ما في بطن الحامل باثنين لأن تعدد الحمل واقع بالمشاهدة وهذا هو الغالب من أحوال النساء عند التعدد، وإليه ذهب من أصحاب أبي حنيفة محمد ابن الحسن واللؤلؤي، وهو وجه ضعيف في مذهب الشافعي؛ رواية الربيع.

المذهب الثاني: مذهب الشافعية المعتمد من مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى لا تقدير لعدد الحمل، قال النووي رحمه الله تعالى الأصح أو الصحيح أنه لا ضبط له (يعني لعدد الحمل)، وبه قال أبو حامد والقفال والعراقيون والصيدلاني والقاضي حسين رحمهم الله تعالى، وقال سبط المارديني رحمه الله تعالى لا ضبط لعدد الحمل على الصحيح وذلك لحوادث فردية لما روي عنه أنه كان لأحد أشياخه عشرون ولداً ولد كل خمسة في بطن.

ومن تلك الحوادث الفردية أيضاً ما أورده الماوردي رحمه الله تعالى بقوله: أخبرني رجل ورد علي من اليمن وكان من أهل الفضل والدين أن امرأة من اليمن وضعت حملا كالكرش فظن أنه لا ولد فيه فألقي في الطريق فلما طلعت عليه الشمس حمي وتحرك فشق فخرج منه سبعة أولاد ذكورا عاشوا جميعاً وكانوا خلقا سويا إلا أنه كان في أعضائهم قصر فصار عني رجل منهم فصر عني فكنت أعير في اليمن بأنه صرعك سبع رجل.

ومن ذلك ما أورده سبط المارديني رحمه الله تعالى في شرح الفصول بقوله بلغنا في سنة نيف وثلاثين وثمان مائة أن امرأة بأرض الطبالة من القاهرة وضعت كيساً فيه سبعة عشر ولدا وماتوا في يومهم

وحكى القاضي حسين أن واحدا من السلاطين ببغداد كانت له امرأة تلد الإناث فحملت مرة فقال لها إن ولدت أنثى لأقتلنك ففزعت وتضرعت إلى الله تعالى فولدت أربعين كل منهم مثل أصبع فكبروا وركبوا فرسانا مع أبيهم في سوق بغداد.

المذهب الثالث : مذهب المالكية : ذهب جمهور المالكية إلى أنه لا تقدير لعدد الحمل فوافقوا الشافعية معتمدين كذلك على بعض الحوادث الفردية السابقة وما في معناها .

240