الخرائج والجرائح
الخرائج والجرائح
أنك إن أقبلت إلي وليتك بعض كور الشام أو الجزيرة غير منفس عليك.
وأرسل إليه بخمسمائة ألف درهم فقبض الكندي عدو الله المال وقلب على الحسن(ع)وصار إلى معاوية في مائتي رجل من خاصته وأهل بيته.
وبلغ الحسن(ع)ذلك فقام خطيبا وقال هذا الكندي توجه إلى معاوية وغدر بي وبكم وقد أخبرتكم مرة بعد أخرى أنه لا وفاء لكم أنتم عبيد الدنيا وأنا موجه رجلا آخر مكانه وأنا أعلم أنه سيفعل بي وبكم ما فعل صاحبه لا يراقب الله في ولا فيكم.
فبعث إليه رجلا من مراد في أربعة آلاف وتقدم إليه بمشهد من الناس وتوكد عليه وأخبره أنه سيغدر كما غدر الكندي فحلف له بالأيمان التي لا تقوم لها الجبال أنه لا يفعل فقال الحسن(ع)إنه سيغدر.
فلما توجه إلى الأنبار أرسل معاوية إليه رسلا وكتب إليه بمثل ما كتب إلى صاحبه وبعث إليه بخمسمائة ألف درهم ومناه أي ولاية أحب من كور الشام أو الجزيرة فقلب على الحسن(ع)وأخذ طريقه إلى معاوية ولم يحفظ ما أخذ عليه من العهود وبلغ الحسن(ع)ما فعل المرادي.
فقام خطيبا وقال قد أخبرتكم مرة بعد مرة أنكم لا تفون لله بعهود وهذا صاحبكم المرادي غدر بي وبكم وصار إلى معاوية.
ثم كتب معاوية إلى الحسن(ع)يا ابن عم لا تقطع الرحم الذي بيني وبينك فإن الناس قد غدروا بك وبأبيك من قبلك.
فقالوا إن خانك الرجلان وغدرا فإنا مناصحون لك.
فقال لهم الحسن(ع)لأعودن هذه المرة فيما بيني وبينكم وإني لأعلم أنكم غادرون والموعد ما بيني وبينكم أن معسكري بالنخيلة فوافوني هناك والله لا تفون لي بعهد ولتنقضن الميثاق بيني وبينكم
Sayfa 575