الجوهرة المنيرة
الجوهرة المنيرة
فإن أولى من أغار على دين الله وحرمه وأحق من حركته الرحم على عترة رسوله وحرمه، وأجدر من رأى حق محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- ووصيه بيض الله وجهه وكرم في أهل بيته الذين هم من لحمه ودمه من كان إلى النبي الأمي المكتوب في التوراة والإنجيل انتماؤه وإلى الوصي الزكي المعقود له الولاية الكافة من الله ومن رسوله انتسابه واعتزاؤه، ولذلك صدرنا مكتوبنا هذا الحامل إن شاء الله على اجتماع الكلمة، ورقمنا مثالنا هذا، الراعي إن شاء الله لحقوق العترة المكرمة ووجهنا خطابنا المرجو أن يكمل الله به سعي آل محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- بالظفر بكل عدو لهم وتتميمه إلى المنازل المشرفة بمساكن آل النبي المؤتمن، والمرابع المعطرة أرجاؤها بشذى آل الحسين ذي المنن والمواطن التي من مسته تربة أرضها أنساه طيبها الأهلين والوطن، المحمية بالله وبسيف عزمات ابن عمنا وأخينا، والمحروسة سماؤها بشهب فتكات من به وبآله، مفاخر العرب والعجم إذ كان ابن أمنا وأبينا الشاه الأكبر الناهي عن الفحشاء والمنكر عباس بن إسماعيل الحسيني(1) أدام الله عليه انهلال سحب السعادة، وأقام بعنانيته إود مذهب آل الرسول الأمين ورفع بناه وشاده، ودمر بهيبته عدو عترة خاتم النبيين وفرق جمعه وأباده وأهدى إليه سلاما يجمع له به بين شرفي الدارين، وزف إليه إكراما تقر به عينه ويثلج به صدره المبرأ إن شاء الله عن الريم، ورحمة الله وبركاته ما افترضت على الخاصة والعامة ولاية أهل السبطين مهيجا لهمته السامية رفع الله قدره على الإنتصار من أعداء الدين ومرهبا عزمته الماضية على النقم بالثأر من أعداء الأئمة المهتدين، ومزلزلا له [132/أ] بنسبته الطاهرة الرحم التي وصلها الله بين أولاد سيد النبيين، والوشيجة الجامعة بين سبطي خير الوصيين من آل الحسين والحسن، المقيم الله بهم الحجة على عباده في الشرق والغرب واليمن(2) ومستقدحا زناده على هؤلاء الأعداء من الأروام أقماهم الله الذي نصبوا في بلاد الله وعباده أصنام الفتن، فلم يرعوا لله حرمة إلا انتهكوها، ولا عروة بين الله وبين عباده من الدين يعتصم بها، من يريد الله ورسوله واليوم الآخر إلا بتكوها، ولا سبيلا فيها مخالفة الله ورسوله وأهل بيته المقرونين بالكتاب المبين إلا سلكوها، ولا محجة واضحة البيان بحجج القرآن المعلوم وسنة الرسول الصادق والأئمة المفضلين على الخلائق إلا تركوها. حتى تعدى الآن بهم الطور والهم إلى إخراج آل رسول الله من حرم الله المحرم ليتم لهم المكائد التي ابتدعوها والشنع التي وضعوها مما لم يأذن به الله ورسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- كل ذلك حنقا على الله ورسوله إذ نصر عليهم هذه الطائفة النبوية في اليمن، واعتراضا على الله في حكمه حتى فتح عليهم لآل رسوله فلم تبق لهم يد في هذه الأقطار والمنة لله من مكة إلى عدن، وحين يتصل بنا من أخينا وابن عمنا الشريف محسن بن حسين حماه الله وسائر من لديه من آل السبط الحسن، خبر هذه الطائفة الهالكة من الروم ونداء ما تحاوله في بيت الله الحرام وآل بيته(1) الكرام وتروم. لم يقر بنا ولا بمن لدينا من آل رسول الله قرار، ولم نجد مساغا في الترخص لترك جهادهم طرفة عين والإنتصار، وكيف والمعلوم من حالهم أنهم يرومون بيت الله المحرم مرام أصحاب الفيل، ويحاولون ما حاوله أشأم الحبشة بل هم أضل في ذلك السبيل لأنهم يريدون خراب بيت الله مع بيت رسوله ومنع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه والسعي في خرابها استعلاء على الله واستغناء عنه بإبليس وقبيله، وما همة آل الحسين صلوات الله عليه وسلام في حماية بيت ربهم وجدهم بأقصر من همة آل الحسن ولا سيوفهم الماضية إن شاء الله عن هذا العدو الحقير، وقد دوخت أقطاره وتركته لا يأوي إلى أهل ولا سكن، وما أنتم حماكم الله تعالى بأبعد الناس عن اجتماع الكلمة منا ومنكم، وكيف وقد ضمن الله لآل السبطين أن لا يفترقوا والكتاب من الدعاء إلى الله عز وجل وإلى(1) إحياء دينه غدا صادر عنكم بقصد إعلاء كلمة الله أوجب علينا النهضة والقيام وطلب اجتماع كلمة الآل [132/ب] فرض، إذ لا قلب يطمئن ولا عين تنام. كيف وأنى يسوغ ذلك وأعداء الله يسعون في الأرض فسادا، ويضربون بين عباد الله وسبيله وبين سلوك الواضحة اسدادا، ويجوبون البر ويخوضون البحر ليكثروا من الظلم سوادا، وينصبوا للعترة عندا بل يأخذوهم طارفا وتلادا ليتخذوا من دون الله أندادا، فأي عدو للدين يرقب جهاده بعد هذه الفرقة الطاغية بل أي كائد للمسلمين أشد كيدا من هذه الطائفة العادية حاشا لله وكيف وآل رسول الله في الأرض عن دين الله يمكنون مع قول الله عز وجل: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم}[آل عمران:104-105].
ألا فلتكن عناصر تلك العترة الطاهرة لدين ربها وعترة نبيها ناصرة، ولتكن أرحام تلك الدوحة النبوية والمشكاة العلوية لإمداد من هو منها وهي منه طويلة الأغصان ممدودة، ضياء الأنوار غير قاصرة، لتهب تلك النفوس الأبية لله بصحتها ولآل رسول الله غيرتها، فإنها إن شاء الله على العداء ظاهرة، ولتبذل لوجه الله ذمتها في إعزاز الدين وما متاع الدنيا إلا قليل وإن الدار هي الآخرة، فالآمال إلى نصرتها ومعاضدتها على الحق طامحة، وموازير الرجا فيما أولاه الله من الفضيلة على الحق بالتحقيق إن شاء الله راجحة، لا برحت أعلامها على فنن المجد الأثيل منشورة ولا زالت آثارها الحميدة على جبهة كل زمان لكل ناظر مسطورة آمين آمين.
Sayfa 436