396

الجوهرة المنيرة

الجوهرة المنيرة

فإن هذا الكتاب توجه إليك مستطلعا لما لديكم من الأخبار ومسترفعا إن شاء الله ما نرجوا به قرة العين وانشراح الصدر من المسار لما أبطأت عنا كتبكم الكريمة، وامتدت أيام انتظارها ولعل ذلك خير إن شاء الله تعالى وأحوال قويمة، ومنهيا إليكم أنها مذ وافتنا كتبكم المؤرخة بالخامس والعشرين من جمادى الآخرة التي كانت طريق بعضها بيشة والأخرى تهامة احتياطا في المبادرة، ولم نزل يشحذ غرب من لدينا من العترة الطاهرة(1) وأتباعها، ونجمع من لم ينطبق عليه المقام في هذه الثغور من العصابة المحمدية وأشياعها حتى تجهزوا بفضل الله سبحانه وتعالى إليكم وتوجهوا بمعونة الله عز وجل للغرض المرجو إن شاء الله تعالى، تمامه على الله وعليكم، من الإعلان بمجاهدة ظالم هذا العدو والإظهار لكلمة الحق التي طالت نومة الأمة عنها، لا سيما في الحرم المحرم والهدوء وعينا للرئاسة عليهم والتصدر لأمرهم فيما لهم إن شاء الله تعالى وإليهم السيد الأفضل الجامع بين العلم والعمل والقيام(2) بفريضة الجهاد في المواقف العظيمة التي أعز الله بها الدين، وكبت بها الظلم وأذل، شمس الإسلام أحمد بن محمد بن لقمان بن أحمد بن شمس الدين بن أمير المؤمنين المهدي لدين الله أحمد بن يحيى بن المرتضى(3) بن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في طائفة مخبورة مقاماتهم في الجهاد، مشهورة أيامهم في مواقف الجلاد، ورأينا بعد استخارة الله سبحانه أن تكون طريقهم تهامة حرسها الله إذ هي أرفق لهم وأعون على أمرهم، وبعد انفصالهم عنا وبعدهم منا لا غنى لهم عن حلول نظركم وأن لا تزال تأتيهم إن شاء الله كيفية تدبيركم إياهم بعد تدبير الله في كل وقت وتحقيق خبركم، والعهد إلى من تجوزون [131/أ] عليه إن شاء الله تعالى من القواد والحكام في حسن تلقيهم والعناية فيما يعود من المرافق إن شاء الله تعالى على صلاح أمرهم، والتنفيذ لهم في السبل والتفقد لأحوالهم فإن الغريب لا يخفاكم حاله والسفر مضنة العوارض والله المستعان، وقد حمدنا الله سبحانه وتعالى على أن جعل توجيههم هذا الميمون إن شاء الله تعالى، مواقتا لأيام الحج ليجمعوا بين فضيلتين، ويؤدوا بمعونة الله فريضتين وهم إن شاء الله حيث تريدون في الأمر المطلوب منهم بمعونة الله، وقد أحببنا المعاجلة برفع أمرهم إليكم لتثق النفس في أمرهم بعد الله عز وجل في الإعتماد عليكم، يسر الله لكم كل عسير وفتح لكم أبواب النصر والتأييد إنه علي كبير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

قال -عليه السلام- بعد الختم ومن شملته تلك الحضرة، وحف بها من أكارم خير أسرة لا سيما أكابر سادتها وأعيان قادتها(1)، كالسيد مغامس بن ثقبة(2)، والسيد علي بن بركات والسيد ظافر بن بشير متحفون(3) جميعا أسنى السلام الأسنى والرحمات والبركات الحسنى، والكتاب إلى الجميع جمع الله لهم خيري الدارين، وآتاهم قرة كل قلب وعين.

ولعظم موقع هذا الكتاب من الشريف الجليل مع الإمام -عليه السلام- مع ما في وجهه من الحروب في اليمن أرسل السيد العلامة أحمد بن محمد بن لقمان رحمه الله ومن لحق بعده، ثم أرسل بنظر السيد الكامل مغامس بن ثقبة بن أبي نمي(4) بهذا الكتاب إلى السلطان المعظم شاه عباس ملك العجم الحسيني ونسخته:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، والحمد لله الذي جعل الجهاد في سبيله كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وعلى آل وسلامه:" بابا من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه فهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة منة منه سبحانه وتعالى ويا لها من منة".

Sayfa 432