من كل وجه وإذ قد صح هذا كله فالعمل بالحديث الناسخ أفضل وخير من العمل بالآية المنسوخة وأعظم أجرا كما قلنا قبل ولا فرق وقد قال تعالى ﴿ولا تنكحوا لمشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا لمشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى لنار ولله يدعو إلى لجنة ولمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون﴾ وقد تكون المشركة خيرا منها في الجمال وفي أشياء من الأخلاق ونحوها وإن كانت المؤمنة خيرا عند الله تعالى وهذا شيء
يعلم حسا ومشاهدة وبالله تعالى التوفيق
واحتجوا أيضا بقوله تعالى ﴿يمحو لله ما يشآء ويثبت وعنده أم لكتاب﴾ قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لأنه كل ما جاء عن النبي ﷺ فالله ﷿ هو المثبت له وهو تعالى الماحي به لما شاء أن يمحو من أوامره وكل من عند الله وهذه الآية حجة لنا عليهم في أنه تعالى يمحو ما شاء بما شاء عن العموم ويدخل في ذلك السنة والقرآن واحتجوا أيضا بقوله تعالى ﴿بلبينات ولزبر وأنزلنا إليك لذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾ قالوا والمبين لا يكون ناسخا قال أبو محمد وهذا خطأ من وجهين أحدهما ما قد بينا في أول الكلام في النسخ من أن النسخ نوع من أنواع البيان لأنه بيان ارتفاع الأمر المنسوخ وبيان إثبات الأمر الناسخ والثاني أن قولهم إن المبين لا يكون ناسخا دعوى لا دليل عليها وكل دعوى تعرت من برهان فهي فاسدة ساقطة واحتجوا بقوله تعالى ﴿وإذا بدلنآ آية مكان آية ولله أعلم بما ينزل قالوا إنمآ أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون﴾ قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لأنه لم يقل تعالى إني لا أبدل آية إلا مكان آية وإنما قال لنا إنه يبدل آية مكان آية ونحن لم ننكر بل أثبتناه وقلنا إنه يبدل آية ويفعل أيضا غير ذلك وهو تبديل وحي غير ذلك متلو مكان آية ببراهين أخر وكل ما أبطلنا به أقوالهم الفاسدة في دليل الخطاب فهو مبطل لاحتجاجهم بهذه الآية
4 / 109
الخطبة وفيها بيان قوى النفس الإنسانية
الباب الأول في الغرض المقصود من الكتاب
الباب الثاني في فهرس الكتاب وأبوابه
الباب الثالث في إثبات حجج العقول
الباب الرابع في كيفية ظهور اللغات
الباب الثامن في البيان ومعناه
الباب التاسع في تأخير البيان
الباب العاشر في الأخذ بموجب القرآن
الباب السادس عشر في الكناية بالضمير
الباب السابع عشر في الإشارة
الباب التاسع عشر في أفعال رسول الله ﷺ وفي الشيء يراه ﵇ أو يبلغه فيقره صامتا عليه لا يأمر به ولا ينهى عنه
الباب الحادي والعشرون في المتشابه من القرآن والفرق بينه وبين المتشابه في الأحكام
الباب الثالث والعشرون في استصحاب الحال وبطلان جميع العقود والعهود والشروط إلا ما أوجبه منها قرآن أو سنة عن رسول الله ﷺ ثابتة
الباب الرابع والعشرون وهو باب الحكم بأقل ما قيل
الباب الخامس والعشرون في ذم الاختلاف
الباب السادس والعشرون في أن الحق في واحد وسائر الأقوال كلها باطل
الباب السابع والعشرون في الشذوذ
الباب الثامن والعشرون في تسمية الصحابة الذين رويت عنهم الفتيا وتسمية الفقهاءالمذكورين في الاختلاف بعد عصر الصحابة ﵃
الباب التاسع والعشرون في الدليل
الباب الثلاثون في لزوم الشريعة الإسلامية لكل مؤمن وكافر في الأرض ووقت لزوم الشرائع للإنسان
الباب الحادي والثلاثون في صفة التفقه في الدين وما يلزم كل امرىء طلبه من دينه وصفة المفتيالذي لم يفت في الدين وصفة الاجتهاد الواجب على أهل الإسلام
الباب الثاني والثلاثون في وجوب النيات في جميع الأعمال والفرق بين الخطأ الذي تعمد فعله ولم يقصد به خلاف ما أمر وبين الخطأ الذي لم يتعمد فعله وبين العمل المصحوب بالقصد إليه وحيث يلحق عمل المرء غيره بأجر أو إثم وحيث لا يلحق
الباب الثالث والثلاثون في شرائع الأنبياء ﵈ قبل محمد ﷺ أيلزمنا اتباعها ما لم ننه عنها أم لا يجوز لنا اتباع شيء منها أصلا إلا ما كان منها في شريعتنا وأمرنا نحن به نصا باسمه فقط
الباب الرابع والثلاثون في الاحتياط وقطع الذرائع والمشتبه
الباب الخامس والثلاثون في الاستحسان والاستنباط في الرأي وإبطال كل ذلك
الباب الموفي أربعين وهو في بيان الاجتهاد وحكم المجتهد