515

Al-Ihkam fi Usul al-Ahkam

الإحكام في أصول الأحكام

Soruşturmacı

الشيخ أحمد محمد شاكر

Yayıncı

دار الآفاق الجديدة

Yayın Yeri

بيروت

فإن قال قائل إن البيان يقع موصولا بعضه ببعض والنسخ لا يقع موصولا
فالجواب وبالله تعالى التوفيق إننا قد قلنا في هذا ما يقع فيه من أنه ليس كل بيان نسخا فما كان من البيان نسخا لم يقع موصولا وما كان منه غير نسخ لكن تفسيرا لمراده تعالى في جملة ما فجائز أن يقع موصولا وجائز أن يقع في مكان آخر من القرآن والسنة وبالله تعالى التوفيق والنسخ ينقسم في اللغة إلى قسمين أحدهما التعفية تقول انتسخت دولة فلان ونسخت الربح أو القوم أي عفته جملة والقسم الثاني تجديد الشيء وتكثير أمثاله تقول نسخت الكتاب نسخا كثيرة فالقسم الأول الذي هو التعفية هو الذي قصدناه بالكلام في هذا الباب ولم نقصد القسم الثاني وإنما ذكرناه ليوقف عليه وليعلم أنا لا نقصده بالكلام في هذا الباب فيرتفع التخليط والإشكال إن شاء الله تعالى فصل في الأوامر في نسخها وإثباتها قال أبو محمد الأوامر نسخها وإثباتها تنقسم أقساما أربعة لا خامس لها فقسم ثبت لفظه وحكمه وقسم ارتفع حكمه ولفظه وقسم ارتفع لفظه وبقي حكمه وقسم ارتفع حكمه وبقي لفظه ففي هذه الأقسام الثلاثة الأواخر يقع النسخ وأما القسم الذي صدرنا به فلا نسخ فيه أصلا وأما القسم الذي ارتفع حكمه ولفظه فقد روينا أن رجلا قرأ آية وحفظها ثم أراد قراءتها فلم يقدر فشكا ذلك إلى رسول الله ﷺ فأخبر ﵇ أنها رفعت ومن ذلك العشر الرضعات المحرمات ومن ذلك السورة التي ذكر أبو موسى الأشعري أنهم كانوا يقرؤونها على عهد رسول الله ﷺ وكانت في طول سورة براءة وأنها نسيت فارتفعت من الحفاظ إلا آية منها وهي لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ

4 / 61