217

Al-Ifsah ala Masa'il al-Iydah ala Madhahib al-A'imma al-Arba'a wa Ghayruhum

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1403 AH

Yayın Yeri

السعودية

مُحَاذَاتِهِمَا فِى كُلِّ طَوْفَةٍ وَهُوَ فِى الأَوْتَارِ أَكَّدَ(١) لأَنَّهُمَا أَفْضَلُ فَإِنْ مَنَعَتْهُ زَحْمَةٌ مِنَ التَّقْبِيلِ اقْتَصَرَ على الاسْتِلَامِ(٢) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ(٣) أَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ(٤) أَوْ بِشَيْءٍ فِى يَدِهِ ثُمَّ قَبَّلَ مَا أَشَارَ بِهِ(٥) وَلا يُشِيرُ بِالْفَمِ إِلَى التَّقْبِيلِ وَلا يُسْتَحَبُّ

(١) وَآكِدُهَا الأُولَى وَالأَخِيرَةُ وَهَلِ الأُولَى آكِدُ لِشَرَفِهَا بِبِدَايَةٍ أَوِ الأَخِيرَةُ لِوُقُوعِ الْخَتْمِ بِهَا أَوْ بِهِمَا سَوَاءٌ؟ الأَقْرَبُ الثَّالِثُ لِلتَّعَارُضِ أ هـ تَقْرِيرَاتٌ.

(٢) أَىْ بِالْيَدِ بِلَا حَائِلٍ إِلَّا لِعُذْرٍ وَقِيلَ مَا اسْتَلَمَ بِهِ الْحَجَرَ الأَسْوَدَ مِنْ يَدٍ أَوْ عَصًا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الاسْتِلَامِ بِالْيَدِ، لأَنَّهُ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَبَّلَ الْحَجَرَ الأَسْوَدَ وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ اسْتَلَمَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَبَّلَهَا، وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ اسْتَلَمَهُ بِمِحْجَنٍ (عَصًا مَعْكُوفَةِ الرَّأْسِ) ثُمَّ قَبَّلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَلا يُزَاحِمُ لِلتَّقْبِيلِ لِقَوْلِهِ ﷺ (يَا عُمَرُ إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ لا تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ فَتُؤْذِيَ الضَّعِيفَ إِنْ وَجَدْتَ خَلْوَةً وَإِلَّا فَهَلِّلْ وَكَبِّرْ) رَوَاهُ الإِمَامَانِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى. وَأَمَّا نَصُّ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الأُمِّ عَلَى طَلَبِ الاسْتِلَامِ أَوَّلَ الطَّوَافِ وَآخِرِهِ وَلَوْ بِالزِّحَامِ فَمَحْمُولٌ عَلَى زِحَامٍ لَيْسَ مَعَهُ ضَرَرٌ، وَأَمَّا فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا كَمَا فِي تَارِيخِ الأَزْرَقِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ كَانَ لا يَدَعُ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ وَالْيَمَانِيَّ فِي كُلِّ طَوَافٍ طَافَهُ بِهِمَا حَتَّى يَسْتَلِمَهُمَا، حَتَّى لَقَدْ زَاحَمَ عَلَى الرُّكْنِ مَرَّةً فِي شِدَّةِ الزِّحَامِ حَتَّى رَعَفَ فَخَرَجَ فَغَسَلَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ فَعَادَ يُزَاحِمُ فَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ حَتَّى رَعَفَ الثَّانِيَةَ فَخَرَجَ فَغَسَلَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ فَمَا تَرَكَهُ حَتَّى اسْتَلَمَهُ وَبِسَنَدِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لا يَتْرُكُ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ فِي زِحَامٍ وَلا غَيْرِهِ حَتَّى زَاحَمَ عَنْهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَصَابَهُ دَمٌ فَقَالَ: قَدْ أَخْطَأْنَا هَذِهِ الْمَرَّةَ، فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ لِقَوْلِهِ لَقَدْ أَخْطَأْنَا وَلِمُخَالَفَةِ وَالِدِهِ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحْبِ لَهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.

(٣) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَىِ الاسْتِلَامُ بِالْيَدِ لِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ.

(٤) أَىْ بِالْيَدِ الْيُمْنَى إِنْ قَدَرَ وَإِلَّا فَالْيُسْرَى، وَقَوْلُهُ أَشَارَ إِلَيْهِ أَىِ الْحَجَرِ وَلْيَحْذَرِ الْمُحْرِمُ مِنْ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ وَمَسِّهِ وَهُوَ مُطَيَّبٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَحْرُمُ لَحْسُهُ بِاللِّسَانِ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْعَامَّةِ إِنْ وَصَلَتْهُ رُطُوبَةٌ مِنْهُ.

(٥) قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: هُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ قَالَ فِيهَا أَيْضًا إِنَّ تَقْبِيلَ مَا أَشَارَ بِهِ لِلْحَجَرِ خَالَفَ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِخِلَافِ نَفْسِ الإِشَارَةِ وَجَزَمَ فِي مُخْتَصَرِ الإِيضَاحِ كَمَا جَزَمَ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ لا يَقْبَلُ مَا أَشَارَ بِهِ لِلرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فَارِقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ بِأَنَّ الْحَجَرَ أَشْرَفُ فَاخْتَصَّ بِذَلِكَ، أَقُولُ كَمَا قَالَ سَادَتِي الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى كَوْنُ رُكْنِ الْحَجَرِ أَفْضَلَ لأَنَّ فِيهِ فَضِيلَتَيْنِ فَضِيلَةَ كَوْنِهِ عَلَى قَاعِدَةِ رُكْنِ إِبْرَاهِيمَ وَفَضِيلَةَ وُجُودِ الْحَجَرِ بِهِ وَالْيَمَانِيِّ فِيهِ فَضِيلَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ كَوْنُهُ عَلَى قَاعِدَةِ رُكْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ.

217