629

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

قال أبو جعفرٍ (^١): والتقدير على قوله: وداعيًا إلى توحيد اللَّه وذا سراجٍ منيرٍ؛ أي: كتاب بَيِّنٍ. وأجاز أبو إسحاق أن يكون بمعنى: وَتالِيًا كتابًا (^٢)، وقيل: معنى قوله: ﴿وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾؛ أي: مضيئًا، وهو النبي ﷺ، سراجٌ منيرٌ مضيءٌ لِما يدعو أمته إليه، ونصب ﴿شَاهِدًا﴾ على الحال، وما بعده عطف عليه.
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ يعني: مهورهن، ﴿وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ مثل صفية وجُوَيْرِيةَ ومارية القبطية، ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ﴾ من نساء عبد المطلب، ﴿وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ﴾ من نساء بني زهرة ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ يعني: من مكة إلى المدينة، وهذا إنما كان من قبل تحليل غير المهاجرات، ثم نسِخَ شرطُ الهجرة في التحليل، وقرأ ابن مسعودٍ: "والَّلاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ" (^٣) بواو، ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً﴾؛ أي: وأحللنا لك امرأةً مؤمنةً ﴿إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ بغير صَداقٍ، وغير المؤمنة لا تَحِلُّ إن وَهَبَتْ منه نفسَها، ﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ يعني: أن يتزوجها بغير مهرٍ فله ذلك.
قرأ العامة: "إنْ وَهَبَتْ" بكسر الألِف على الجزاء والاستئناف، وقرأ الحسن بفتح الألِف (^٤) على المضي والوجوب، وجواب قوله: ﴿إِنْ وَهَبَتْ﴾: حَلَّتْ (^٥).

(^١) يعني النحاس، قاله في إعراب القرآن ٣/ ٣١٩.
(^٢) قال الزجاج: "وإن شئت كان "وَسِراجًا" منصوبًا على معنى: داعيًا إلى اللَّه وتاليًا كتابًا بَيِّنًا". معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٢٣١.
(^٣) ينظر: معانِي القرآن للفراء ص ٢/ ٣٤٥، جامع البيان ٢٢/ ٢٧، الكشف والبيان ٨/ ٥٣.
(^٤) قرأ الحسن وأُبَيٌّ وعيسى بنُ عمر وسلامٌ والشعبِيُّ: "أنْ وَهَبَتْ" بفتح الهمزة، ينظر: المحتسب ٢/ ١٨٢، تفسير القرطبي ١٤/ ٢٠٩، البحر المحيط ٧/ ٢٣٣.
(^٥) يعني أن الجواب محذوف للعلم به. ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٢٣٢، إعراب القرآن ٣/ ٣٢٠.

2 / 128