592

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

يقال: الفعل لا يخلو من فاعل، فأين الفاعل لـ ﴿يَهْدِ﴾؟، فتكلم النحويون في هذا، فقال الفراء (^١): "كَمْ": في موضع رفع بـ ﴿يَهْدِ﴾.
وهذا نَقْضٌ لأصول النحويين في قولهم: إن الاستفهام لا يَعمل فيه ما قبلَه، ولا في "كَمْ"، أعني ما قبلها، ومذهب أبي العباس المبرد أنّ ﴿يَهْدِ﴾ يدل على الهدى، فالمعنى: أو لم يَهْدِ لهم الهدى؟ (^٢)، وقيل (^٣): إن المعنى: أولم يَهْدِ اللَّهُ لهم؟ فيكون معنى الياء ومعنى النون واحدًا، وقال الزجاج (^٤): "كَمْ": فِي موضع نصب بـ ﴿أَهْلَكْنَا﴾.
قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ﴾ يعني: المطر والسيل ﴿إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ﴾ يعني: اليابسة الحقيرة الغليظة التي لا نبات فيها، وأصله من قولهم: ناقةٌ جُرُزٌ: إذا كانت أكُولًا تأكل كل شيء تجده، ورجل جَرُوزٌ: إذا كان أَكُولًا، قال الراجز:
١٢٦ - خِبٌّ جَرُوزٌ، وَإذا جاعَ بَكَى (^٥)

(^١) معاني القرآن ٢/ ٣٣٣، ثم قال: "كأنك قلت: أو لم تَهْدِ القرونُ الهالكةُ".
(^٢) ينظر قول المبرِّد في إعراب القرآن ٣/ ٢٩٨، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٩٠، الفريد للهمداني ٤/ ٢٦، تفسير القرطبي ١٤/ ١١٠.
(^٣) قاله الزَّجّاج في معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢١١، وينظر: إعراب القرآن ٣/ ٢٩٨، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٩٠، البيان للأنباري ٢/ ٢٦١، التبيان للعكبري ص ٩٠٧، الفريد للهمداني ٤/ ٢٦.
(^٤) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢١١.
(^٥) البيت من الرجز المشطور للشماخ بن ضرار، ورواية ديوانه: "خِبُّ جَبانٌ"، ونسب لِلْجُلَيْحِ ابنِ شُمَيْذٍ.
اللغة: الخِبُّ: اللئيم الخَدّاعُ المفسد. =

2 / 90