580

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

﴿الْعَزِيزُ﴾ الممتنع في ملكه ﴿الرَّحِيمُ (٦)﴾ بأهل طاعته، و﴿ذَلِكَ﴾: ابتداء، و﴿عَالِمُ﴾: خبره، و﴿الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾: نعته، ومن قرأ بالخفض (^١) فهو شاذ، نعت لقوله: ﴿مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، تقديره: من رب العالمين العزيز الرحيم، وهذا بعيد لِما بينَهما من الفصول والآيات والكلمات الكثيرة.
ثم وصف نفسه، فقال: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾؛ أي: أتقنه وأحكمه، وقيل: حَسَّنَهُ، خلق السماء فزَيَّنَها بالكواكب، وخلق الأرض فزَيَّنَها بالنبات، وخلق ابن آدم فزَيَّنَهُ بالأدب، وقال السُّدِّيُّ: أَحْسَنَهُ (^٢): لم يتعلمه من أحد، والإحسان: العِلْمُ، يقال: فلان يُحْسِنُ كذا: إذا عَلِمَهُ.
قرأ نافعٌ وأهل الكوفة: ﴿خَلَقَهُ﴾ بفتح اللام على الفعل، وهو صفة للنكرة التي هي ﴿شَيْءٍ﴾، وهو الاختيار، وقرأ الآخرون بسكون اللام (^٣).
قال الأخفش (^٤): هذا على البدل، مجازه: الذي أَحْسَنَ خَلْقَ كُلِّ شَيْءٍ،

(^١) قرأ: ﴿الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ بالخفض: أبو زيد النحويُّ، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١١٨، البحر المحيط ٧/ ١٩٤.
(^٢) ينظر قوله في زاد المسير ٦/ ٣٣٤، وقال أبو هلال العسكري: "الفرق بين قولنا: يُحْسِنُ وبين قولنا: يَعْلَمُ، أن قولنا: فلانٌ يُحْسِنُ كذا بمعنى: يَعْلَمُهُ مجازًا، وأصله فيما يأتِي الفعلَ الحسنَ، ألا ترى أنه لا يجيء له مصدر إذا كان بمعنى العلم البتةَ؟ فقولنا: فلان يُحْسِنُ الكتابةَ معناه: أنه يأتِي بها حسنة من غير توقف واحتباس، ثم كَثُرَ ذلك حتى صار كأنه العلم وليس به". الفروق اللغوية ص ٧٥.
(^٣) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب: ﴿خَلَقَهُ﴾ بسكون اللام، ينظر: السبعة ص ٥١٦، حجة القراءات ص ٥٦٧، ٥٦٨، القرطبي ١٤/ ٩٠، النشر ٢/ ٣٤٧، الإتحاف ٢/ ٣٦٦.
(^٤) ينظر قوله في الكشف والبيان ٧/ ٣٢٧، وهو بغير عزو في معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٠٤، إعراب القرآن ٣/ ٢٩٢.

2 / 78