543

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

المِلّةُ وهي الإسلام والتوحيد الذي خلق اللَّه عليه المؤمنين، والمراد بالناس هاهنا: المؤمنون الذين فطرهم اللَّه على الإسلام؛ لأن المشرك لم يُفْطَرْ على الإسلام، ولفظ الناس عامٌّ والمراد منه الخصوص.
نصب ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ على الإغراء، وهو قول الزَّجّاج، قال (^١): ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ منصوب بمعنى: اتبع فطرة اللَّه، ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ يعني: لِدِينِ اللَّهِ؛ أي: لا يصلح ذلك ولا ينبغي، ظاهِرُهُ نَفْيٌ ومعناه نَهْيٌ؛ أي: لا تُبَدِّلُوا دينَ اللَّه الذي هو التوحيد بالشرك والكفر ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ يعني: التوحيدُ هو الدين المستقيم ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ يعني: كفار مكة لا يعلمون توحيد اللَّه.
قوله تعالى: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾؛ أي: راجعين إلى اللَّه بالتوبة مقبلين إليه بالطاعة، وهو منصوب على الحال والقطع (^٢)، وقيل (^٣): على الإغراءِ بإضمار: كونوا منيبين إليه، والمعنى: فأقم وجهك يا محمد أنت وأُمتك منيبين إليه راجعين إلى كلِّ ما أمر اللَّه به، مع التقوى وأداء الفرائض، وهو قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ. . . (٣١)﴾ الآية.

(^١) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٨٤، وذهب الفرَّاء إلى أنه منصوب على المفعول المطلق، ينظر: معاني القرآن للفرَّاء ٢/ ٣٢٤، وينظر أيضًا: مجاز القرآن ٢/ ١٢، إعراب القرآن ٣/ ٢٧١، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٧٨.
(^٢) قاله أكثر العلماء، ينظر: معاني القرآن للفرَّاء ٢/ ٣٢٥، معاني القرآن للأخفش ص ٤٣٨، معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٨٥، إيضاح الوقف والابتداء ص ٨٣٣، إعراب القرآن ٣/ ٢٧٢، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٧٨.
(^٣) قوله: "على الإغراء بإضمار كونوا. . . إلخ" معناه أن ﴿مُنِيبِينَ﴾ منصوب على خبر "كان" مضمرة لا على الإغراء كما ذكر أولًا، ينظر: البحر المحيط ٧/ ١٦٧، الدر المصون ٥/ ٣٧٨.

2 / 41