516

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وجهها، فقال الفرَّاء (^١): معناه: ولا مَنْ في السماءِ بِمُعْجِزٍ، وهو من غامض العربية للضمير الذي [لم] يظهر في الثاني، كقول حسان:
فمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ منكمْ... ويَمْدَحُهُ ويَنْصُرُهُ سَواءُ (^٢)
أراد: مَنْ يمدحه ومن ينصره، فأضمر "مَنْ". وإلى هذا التأويل ذهب عبد الرحمن بن زيد، وقال (^٣): لا يُعجِزه أهلُ الأرض فِي الأرض ولا أهلُ السماء فِي السماء إن عَصَوْهُ.
وقال قطرب (^٤): معناه: ولا في السماء لو كنتم فيها، كقولك: لا يَفُوتُنِي فلانٌ بالبصرة ولا هاهنا في بلدي، وهو معك في البلد، أي: ولا في البصرة

(^١) معاني القرآن ٢/ ٣١٥، وهذا على مذهب الكوفيين والأخفش في جواز حذف الموصول الاسمي وبقاء صلته، وأما البصريون فإنهم لا يجيزونه، ويُخَرِّجُونَ الآيةَ والبيتَ على أن "مَنْ": نكرة، قال المبرد: "وقالوا في بيت حسان:
فمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ... وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَواءُ
إنما المعنى: ومن يمدحه وينصره. وليس الأمر عند أهل النظر كذلك، ولكنه جعل "من" نكرة، وجعل الفعل وصفًا لها، ثم أقام في الثانية الوصف مقام الموصوف، فكأنه قال: وواحد يمدحه وينصره؛ لأن الوصف يقع في موضع الموصوف إذا كان دالًّا عليه". المقتضب ٢/ ١٣٥، وينظر في هذه المسألة: الأصول لابن السراج ٢/ ١٧٧، ١٧٨، إعراب القرآن ٣/ ٢٥٣، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٦٨، شواهد التوضيح والتصحيح ص ٧٦، ٧٧، ارتشاف الضرب ص ١٠٤٥ وما بعدها، البحر المحيط ٧/ ١٤٢، الدر المصون ٥/ ٣٦٢.
(^٢) سبق تخريجه ضمن عدة أبيات لحسان برقم ٧٧، ١/ ٤٣٦.
(^٣) ينظر قوله في جامع البيان ٢٠/ ١٧٠، الكشف والبيان ٧/ ٢٧٥، تفسير القرطبي ١٣/ ٣٣٧.
(^٤) ينظر قوله في الكشف والبيان ٧/ ٢٧٦، الوسيط ٣/ ٤١٧، مجمع البيان ٨/ ١٩، زاد المسير ٦/ ٢٦٦، عين المعاني ورقة ٩٩/ ب، تفسير القرطبي ١٣/ ٣٣٧ وبدون نسبة في معاني القرآن للنَّحاس ٥/ ٢١٨.

2 / 14