515

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ يعني كفّار مكة، قرأ الكوفيون -سوى حفص- بالتاء: على الخطاب لهم، وقرأ الباقون بالياء على الغَيْبة (^١)، ﴿كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ﴾ يعني: كيف يخلقهم ابتداءً: من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة إلى تَمامِ الخَلْقِ؟ ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ في الآخرة عند البعث؟ ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ يريد: الخلق الأول والخلق الآخِر ﴿عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (١٩) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ﴾؛ أي: ابحثوا فانظروا إلى مساكن القرون الماضية وديارهم وآثارهم، هل تَجدون خالقًا غير اللَّه؟ فإذا علموا أنه لا خالِقَ ابتداءً إلّا اللَّهُ لزمتهم الحجة فِي الإعادة، وهو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾؛ أي: ثم اللَّه الذي خلقها وبدأ خلقها يُنْشِئُها نَشْأةً ثانية بعد الموت، وفيها لغتان: نَشاءةٌ بالمد، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرٍو والحَسَنِ حيث كان (^٢)، ونَشْأةٌ بالقصر وتسكين الشين، وهي قراءة الباقين.
قال الفراء (^٣): وهي مثل الرَّأْفةِ والرآفةِ، والكَأْبةِ والكَآبةِ، كُلٌّ صَوابٌ. ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من البدء والإعادة ﴿قَدِيرٌ (٢٠)﴾.
قوله تعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (٢١)﴾ تُرَدُّونَ، ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾، اختلف أهل المعاني في

(^١) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر، وعاصمٌ في رواية حفص: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ بالياء، وقرأ حمزةُ والكسائي، وأبو بكر عن عاصم، وخلفٌ والشنبوذي والأعمش وابن وثاب بالتاء، ينظر: السبعة ص ٤٩٨، تفسير القرطبي ١٣/ ٣٣٦، البحر المحيط ٧/ ١٤١، إتحاف فضلاء البشر ٢/ ٣٤٨، ٣٤٩.
(^٢) وهي أيضًا قراءة ابن محيصن واليزيدي، ينظر: السبعة ص ٤٩٨، حجة القراءات ص ٥٤٩، تفسير القرطبي ١٣/ ٣٣٧، ١٧/ ١١٨، ٢١٧، التيسير ص ١٧٣، الإتحاف ٢/ ٣٤٩.
(^٣) معاني القرآن ٢/ ٣١٥.

2 / 13