487

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾؛ أي: بَيَّنّا، وقيل: فَصَّلنا، وقيل: وصَّلنا لهم خير الدنيا بخير الآخرة، حتى كأنهم عاينوا الآخرة في الدنيا، وقيل: والَيْنا وتابَعْنا، وأصلها من: وَصْلِ الحِبالِ بعضِها إلى بعض، قال الشاعر:
٩٤ - فقُلْ لِبَني مَرْوانَ ما بالُ ذِمّةٍ... وحَبْلٍ ضَعِيفٍ ما يَزالُ يُوَصُّلُ؟ (^١)
قرأ الحسن: ﴿وَصَّلْنَا﴾ خفيفةً (^٢)، وقرأه العامة بالتشديد: على التكثير، ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥١)﴾؛ أي: لكي يتعظوا ويخافوا، فيؤمنوا.
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ﴾ يعني: من قبل القرآن، وقيل: من قبل محمد ﵇، ﴿هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢)﴾؛ أي: يصدقون بمحمد ﷺ ﴿وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ يعني: القرآن ﴿قَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾؛ أي: صَدَّقْنا بالقرآن ﴿إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ﴾؛ أي: من قبل القرآن ﴿مُسْلِمِينَ (٥٣)﴾ مخلصين للَّه بالتوحيد مصدِّقين بمحمد ﷺ أنه نبي حق.
ثم أثنى اللَّه عليهم خيرًا، فقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾؛ أي: ضعفين ﴿بِمَا صَبَرُوا (٥٤)﴾ على دينهم الأول حتى أدركوا النبي ﷺ فأسلموا معه أيضًا، وهو ابتداءٌ وخبر، ونصب ﴿مَرَّتَيْنِ﴾ على المصدر.
قيل (^٣): نزلت هذه الآية في قوم من أهل الكتاب آمنوا بمحمد ﵇

(^١) البيت من الطويل، للأخطل يعاتب بني أمية لأنهم لم يدافعوا عن تَغْلِبَ، ورواية ديوانه:
فسائِلْ بَنِي مَرْوانَ. . .
التخريج: ديو انه ص ٢٣٠، مجاز القرآن ٢/ ١٠٨، جامع البيان ٢٠/ ١٠٧، الكشف والبيان ٧/ ٢٥٤، عين المعاني ورقة ٩٨/ أ، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٩٥، البحر المحيط ٧/ ١٢٠.
(^٢) ينظر: تفسير القرطبي ١٣/ ٢٩٥، البحر المحيط ٧/ ١١٩، الإتحاف ٢/ ٣٤٤.
(^٣) قاله قتادة، ينظر: جامع البيان ٢٠/ ١٠٩، زاد المسير ٦/ ٢٢٩، عين المعاني ورقة ٩٨/ ب، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٩٧.

1 / 499