449

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وجهان، أحدهما: أن يكون ﴿أَنَّا﴾ في محل الرفع رَدًّا على العاقبة (^١)، والثاني: النصب على خبر ﴿كَانَ﴾، تقديره: كان عاقبةُ مكرهم التدميرَ، واختار أبو عُبيد هذه القراءة؛ اعتبارًا لحرف أُبَيٍّ: ﴿أَنْ دَمَّرْنَاهُمْ﴾، وقرأ الباقون: ﴿إِنَّا﴾ بكسر الألف على الابتداء.
قوله: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً﴾ يعني: خَرِبةً، قرأه العامة بالنصب على الحال، وقال الفرَّاء والكسَّائي وأبو عُبيدة (^٢): على القطع، مجازه: فتلك بيوتهم الخاويةُ، فلما قُطِعَ عن الألف واللام نصب، كقوله تعالى: ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ (^٣)، وقرأ عيسى بن عمر: ﴿خَاوِيَةٌ﴾ بالرَّفع (^٤) على الخبر.
قوله تعالى: ﴿وَلُوطًا﴾؛ أي: واذكر لوطًا ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ وهي: الفِعْلةُ القبيحة الشَّنيعة ﴿وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤)﴾ قيل: كانوا يَرَوْنَ بعضُهم بعضًا، وكانوا لا يستترون، عُتُوًّا منهم وتَمَرُّدًا.

= ﴿أَنَّا﴾ بفتح الهمزة، وقرأ أُبَيٌّ وحده: ﴿أَنْ دَمَّرْنَاهُمْ﴾، وقرأ الباقون: ﴿إِنَّا﴾ بكسر الهمزة، ينظر: السبعة ص ٤٨٣، ٤٨٤، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٥٦، حجة القراءات ص ٥٣٢، التيسير ص ١٦٨، تفسير القرطبي ١٣/ ٢١٧، البحر المحيط ٧/ ٨٢، الإتحاف ٢/ ٣٣٠.
(^١) يعني أنه بدل من العاقبة، وفيه وجوه أخرى تنظر في معاني القرآن للفرَّاء ٢/ ٢٩٦، معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٢٤، إعراب القرآن ٣/ ٢١٥، ٢١٦، الفريد للهمدانِيِّ ٣/ ٦٨٩، ٦٩٠، البحر المحيط ٧/ ٨٢، الدر المصون ٥/ ٣٢٠.
(^٢) لم أقف على قول الفرَّاء في المعانِي، ولا على قول أبي عبيدة في المَجاز، وإنما حكى الثعلبيُّ قول ثلاثتهم في الكشف والبيان ٧/ ٢١٧، وينظر: تفسير القرطبي ١٣/ ٢١٨. على أن مصطلح القطع عند الكوفيين مرادف لِمصطلح الحال عند البصريين، فهما يطلقان على معنًى واحد، ينظر: مصطلحات النحو الكوفِي ص ٥٧ - ٦٠.
(^٣) النحل ٥٢.
(^٤) قرأ بالرَّفع أيضًا: نصر بن عاصم وعاصمٌ الجحدريُّ، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١١١، تفسير القرطبي ١٣/ ٢١٨، البحر المحيط ٧/ ٨٢.

1 / 461