446

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥)﴾؛ أي: مؤمنون وكافرون، كل فريق يقول: الحَقُّ معي ﴿قَالَ﴾ يعني: صالِحًا للفريق المكذب ﴿يَاقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ يعني: البلاءَ والعقوبة ﴿قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾ يعني: العافية والرحمة، والاستعجال: طلب التعجيل بالأمر، وهو الإتيان به قبل وقته، ﴿لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ﴾؛ أي: هَلّا تستغفرون اللَّه بالتوبة من كُفْرِكُمْ ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٦)﴾ فلا تُعَذَّبُونَ فِي الدنيا.
قوله: ﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ﴾؛ أي: تَشاءَمْنا بك، وأصله: تَطَيَّرْنا بك، ﴿وَبِمَنْ مَعَكَ﴾ وذلك أن المطر أُمْسِكَ عنهم، وقُحِطُوا، فقالوا: أصابنا هذا البلاء من شُؤْمِكَ وشُؤْمِ أصحابك، يعنون صالحًا ﵇ ومن آمن معه من قومه، فـ ﴿قَالَ﴾ لهم صالح: ﴿طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾؛ أي: الشؤم أتاكم من عند اللَّه بكفركم، وهذا كقوله تعالى: ﴿يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (^١)، وقوله: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (٤٧)﴾؛ أي: تُخْتَبَرُونَ بالخير والشر.
قوله تعالى: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ يَعْنِي: مَدِينةَ ثَمُودَ، وهي الحِجْرُ، ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ جَمْعٌ لَا واحِدَ لهُ مِن لَفْظِه (^٢) ﴿يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (٤٨)﴾ يَأْمُرُونَ بِالمُنْكَر، ويَنْهَوْنَ عنِ المعروفِ، ويَظْلِمُونَ النّاسَ، ويَتَتَبَّعُونَ مَعايِبَ

= كانت فِي موضع رفع على الفاعلية؛ أي: صَدَّها عن عبادة اللَّه أنها كانت من قوم كافرين؛ أي: كونها. ينظر: معاني القرآن للفرَّاء ٢/ ٢٩٥، معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٢٢، إعراب القرآن ٣/ ٢١٣.
(^١) الأعراف ١٣١.
(^٢) يعني بالجمع هنا اسم الجمع؛ لأن الرهط اسمُ جَمْع، وجمعه أَرْهُطٌ، وجمع الجمع أَراهِطُ، قال الأزهري: "قال ثعلب: المَعْشَرُ والنَّفَرُ والرَّهْطُ والقَوْمُ، هؤلاء معناهم الجمع، لا واحد لهم من لفظهم، وهو للرجال دون النساء". "التهذيب" ٦/ ١٧٤.

1 / 458