429

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ﴾؛ أي: يُلْقَى عليك القرآنُ وحيًا ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (٦)﴾؛ أي: من عند اللَّه الحكيم العليم، ونصب القرآن على الخبر للفعل المجهول (^١).
قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ﴾ يعني: في مَسِيرِهِ من مَدْيَنَ إلى مِصْرَ، وقد أَصْلَدَ زَنْدُهُ (^٢)، قال الزَّجّاج (^٣): موضع ﴿إِذْ﴾ نصب، والمعنى: اذكر إذ قال موسى؛ أي: اذكر قصته إِذْ قال لأهله، يعني: لامرأته ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾؛ أي: أَحْسَسْتُ، والإيناس: إِحْساسُ مَأْنُوسٍ به، وقيل (^٤): أبصرتُ نارًا، فامكثوا مكانَكم، ﴿سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾، قرأ أهل الكوفة ويعقوب: ﴿بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ منونًا على البدل من ﴿شِهابٍ﴾، ويحتمل أن يكون نعتًا له، تقديره: بشهابٍ مَقْبُوسٍ، وقرأ غيرهم بالإضافة (^٥)، وهو الاختيار.
ووَجْه قراءة من قرأ بالتنوين أنه بمنْزِلة ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ (^٦)، ووجه الإضافة أنه بمنْزِلة "دارُ آجُرٍّ"، قال الزَّجّاج (^٧): مَن نَوَّنَ جعل القَبَسَ من صفة الشهاب.

(^١) يعني أنه مفعولٌ ثانٍ للفعل المبني للمجهول، والمفعول الأول هو نائب الفاعل، الذي هو الضمير المستتر، وتقديره: أنت.
(^٢) الزَّنْدُ والزَّنْدةُ: خَشَبَتانِ يُسْتَقْدَحُ بِهِما، فالسفلى: زَنْدةٌ والأعلى: زَنْدٌ، ويقال: صَلِدَ الزَّنْدُ يَصْلَدُ صَلْدًا وأَصْلَدَ: صَوَّتَ ولم يُخْرِجْ نارًا. اللسان: زند، صلد.
(^٣) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٠٨.
(^٤) قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن ٢/ ٩٢، وينظر أيضًا: جامع البيان ١٩/ ١٦٢، معاني القرآن للنَّحاس ٥/ ١١٤.
(^٥) قرأ بالإضافة: ابنُ عامر وأبو عمرو ونافع وابن كثير والحسن وأبو جعفر، ينظر: السبعة ص ٤٧٨، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٤٣، حجة القراءات ص ٥٢٣، البحر المحيط ٧/ ٥٣، الإتحاف ٢/ ٣٢٣.
(^٦) الصافات ١٠.
(^٧) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٠٨.

1 / 441