400

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وقوله: ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (١٣)﴾؛ أي: فأَرْسِلْ معي هارونَ، ﴿إِلَى﴾ بمعنى: "مَعَ"، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ (^١)؛ أي: مع أموالكم (^٢)، وقيل (^٣): معناه: فأرسِلْ إلى هارونَ جبريلَ ليكون معي معينًا، وليؤازرَني ويظاهرَني على تبليغ الرسالة، وهذا كقول الرجل: إذا نزلتْ بِي نازلةٌ أرسلتُ إليكَ لِتُعِينَنِي.
قوله: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾؛ أي: عندي (^٤) ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤)﴾ يريد: بالقتيل الذي قَتَلَهُ منهم، واسمُه: فاتونُ (^٥)، وهو خَبّازُ فرعون، ﴿قَالَ كَلَّا﴾ لن يقتلوك به؛ لأنِّي لن أسلِّطَهم عليك، ﴿فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (١٥)﴾ أي: سامعون ما يقولون وما تُجابُونَ، وإنما أراد اللَّهُ تقويةَ قلوبهما، وإخبارَهُما أنهما بِعَيْيهِ وحِفْظِهِ، وإنما قال: ﴿مَعَكُمْ﴾ وهما اثنان؛ لأنه على مَذْهَبِ مَن يجعلُ الاثنَيْنِ جماعةً؛ لأنّ معنى الجَمْع ضَمُّ شيءٍ إلى شيءٍ، فالاثنانِ فما فوقَهما جماعة، كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (^٦).
قوله: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦)﴾، ولم يقل: رَسُولَا؛

(^١) النساء ٢.
(^٢) قاله الفرَّاء والأخفش وابن قتيبة، ينظر: معاني القرآن للفرَّاء ١/ ٢١٨، معاني القرآن للأخفش ص ٤٦، أدب الكاتب ص ٤٠٩، ٤١٠، تأويل مشكل القرآن ص ٥٧١، وينظر أيضًا: الصاحبي ص ١٧٩.
(^٣) يعني أنه على حذف المفعول، قاله الفرَّاء والزمخشري، ينظر: معاني القرآن للفرَّاء ٢/ ٢٧٨، الكشاف للزمخشري ٣/ ١٠٦.
(^٤) يعني أن "عَلَى" بمعنى "عِنْدَ"، وهو قول أبِي عبيدة وابن قتيبة، ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٨٤، تأويل مشكل القرآن ص ٥٧٨، تفسير غريب القرآن ص ٣١٦.
(^٥) فاتونُ بالتاء، ذكره الفيروزآبادي في القاموس المحيط: فتن، وينظر: تاج العروس: فتن.
(^٦) التحريم ٤، وينظر في ذلك: الكتاب ٣/ ٦٢١، ٦٢٢، معاني القرآن للأخفش ص ٢٢٩، ٢٣٠، معاني القرآن للنَّحاس ٥/ ٦٧، الفريد للمنتجب الهمداني ٣/ ٦٥١.

1 / 411