399

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (٧)﴾ يعني: من كل صنفٍ ونوع حسؤ في المنظر، والمعنى: من زوجٍ نافعٍ لا يَقدِر على إنباته إلا ربُّ العالمين، ومحَلٌّ ﴿كَمْ﴾ رَفْعٌ بالابتداء (^١)، ويجوز أن يكون نصبًا لوقوع ﴿أَنْبَتْنَا﴾ عليه، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ يعني: الذي ذُكِرَ من الإنبات في الأرض ﴿لَآيَةً﴾؛ أي: لَدلالةً على وجودي وتوحيدي وكمال قُدرتي وحكمتي، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٨)﴾؛ أي: قد سبق في علمي أنّ أكثَرهم لا يؤمنون، قال سيبَويْه (^٢): و"كان" هاهنا: صلة.
قولُه تعالى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠)﴾، ثم أخبر عنهم، فقال: ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (١١)﴾؛ أي: ألا يَصْرِفُونَ عن أنفسهم عقوبةَ اللَّه بطاعته، و﴿قَوْمَ﴾: نَصْب على البدل من القوم الأَوّل.
قوله تعالى: ﴿قَالَ﴾ يعني: موسى ﵇ ﴿رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (١٢)﴾ يريد: بالرسالة ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ بتكذيبهم إِيّايَ ﴿وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾ بالكلام والتبليغ لِلْعُقدةِ التي فيه، قَرأَه العامّةُ بالرَّفع فيهما ردًّا على قوله: ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾، ونَصَبَهما يعقوبُ (^٣) على معنى: وأن يضيقَ صدري وألا ينطلقَ لسانِي (^٤).

(^١) ينظر في مجيء "كَمْ" مبتدأً: الكتاب ٢/ ١٦١، المسائل المنثورة ص ٧٩، ارتشاف الضرب ص ٧٨٤.
(^٢) الجبلي يريد زيادتها في العمل دون المعنى، ولم يذكر سيبويه هذه الآية، وإنما ذكر زيادة "كان" بين "ما" و"أَفْعَلَ" في التعجب (الكتاب ١/ ٧٣)، وبين اسم "إِنَّ" وخبرها، وبين الصفة والموصوف. (الكتاب ٢/ ١٥٣)، وعلى هذا فالعامل هنا هو "ما" الحجازية، فـ ﴿أَكْثَرُهُمْ﴾: اسم "ما"، و﴿مُؤْمِنِينَ﴾: خبرها.
(^٣) قرأ بالنصب فيهما أيضًا: الأعرجُ وطلحةُ وعيسى بنُ عمر وزيدُ بن عَليٍّ وأبو حيوة، وزائدةُ عن الأعمش، ورُوِيَ عن الأعرج أيضًا: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ﴾ بنصب الأول ورفع الثاني، ينظر: تفسير القرطبي ١٣/ ٩٢، البحر المحيط ٧/ ٨، تقريب النشر ص ١٥٢، الإتحاف ٢/ ٣١٤.
(^٤) ينظر: معاني القرآن للفرَّاء ٣/ ١٧٥، معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٨٤، إعراب القرآن ٣/ ١٧٥، معاني القراءات ٢/ ٢٢٤.

1 / 410