390

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ إِنّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ" (^١) للاثنَيْن، يعني: أنه من الواحد الذي أُرِيدَ به الجمعُ.
قال طاهر بن أحمد (^٢): وإمامٌ في الآية جَمْع؛ لأنه المفعول الثاني لـ "جَعَلَ"، والمفعول الأول جمعٌ أيضًا، والثانِي هو الأول، فوجب أن يكون جمعًا واحدُه: آمٌّ؛ لأنه قد سُمِعَ هذا في واحِدِهِ، قال اللَّه -سبحانه-: ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ (^٣)، فهذا جمعُ: آمٍّ مُسَلَّمًا، وقياسُهُ على حدِّ: نائم ونِيامٍ وقائم وقِيامٍ، فأما قولهم: أَئِمّةٌ فجمعُ إمام الذي هو مفرد، على حدِّ: عِنانٍ وأَعِنّةٍ وسِنانٍ وأَسِنّةٍ، والأصل: أَيِمّةٌ فقلبت ألفًا (^٤).
وقيل: من جَمَعه "أئمةً"، فلأنه قد كثُر حتى صار بمعنى الصِّفة، وقال بعضهم (^٥): أراد "أئمةً"، قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾ (^٦)، وقال الشاعر:
يا عاذِلاتي لا تُرِدْنَ مَلامَتِي... إنَّ العَواذِلَ ليسَ لي بِأَمِيرِ (^٧)
أي: بأُمَراءَ. وقيل (^٨): هو جَمْع "آمٍّ"، والجمعُ يَصلُح للواحد والجمع، يقال: دِرْعٌ دِلَاصٌ وأَدْرُعٌ دِلَاصٌ (^٩).

(^١) الشعراء ١٦.
(^٢) شرح جمل الزَّجّاجي ٢/ ٢١٧.
(^٣) المائدة ٢.
(^٤) يعني: همزة.
(^٥) قاله الأخفش في معاني القرآن ص ٤٢٣، وإليه ذهب الزمخشري في الكشاف ٣/ ١٠٢، وينظر: الفريد للمنتجب الهمداني ٣/ ٦٤٤.
(^٦) الشعراء ٧٧.
(^٧) تقدم عَجُزُهُ برقم ١١ ص ١/ ٢٢٨.
(^٨) قاله طاهر بن أحمد كما سبق، وينظر: الكشاف ٣/ ١٠٢، البيان للأنباري ٢/ ٢١٠، الفريد ٣/ ٦٤٤.
(^٩) دِرْعٌ دِلَاصٌ: بَرّاقةٌ مَلْساءُ لَيِّنةٌ. اللسان: دلص.

1 / 400