389

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا﴾ قَرأَ أبو عَمْرٍو وأهلُ الكوفة إلّا حفصًا بغير ألف (^١)، وقرأ الباقونَ بالألف، والذُّرِّيّةُ: يكون واحدًا وجمعًا، فكونُها للواحد قوله تعالى: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ (^٢)، وكونُها للجمع قوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾ (^٣)، فمن أفرد في هذه الآية استغنى عن جمعها لَمّا كانت للجمع، ومَن جَمَعَ فلأنّ الأسماءَ التي للجمع قد تُجمع، نحو: قومٍ وأقوام، ورَهْطٍ وأَراهِط (^٤).
وقوله: ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾؛ أي: بأنْ نراهم مؤمنينَ صالحين مُطيعين لك، ووَحَّدَ القُرّةَ لأنها مصدر، يقال: قَرَّتْ عينُه قُرّةً، وأصلُها من البَرْد، والعرب تتأذَّى من الحرّ وتَسْتَرْوِحُ إلى البرد، ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾؛ أي: أئمةً يُقْتَدَى بنا.
وقال بعضُهم (^٥): هذا من المقلوب؛ أي: واجعَل المتَّقينَ لنا إمامًا، واجعَلْنا مُؤْتَمِّينَ مقتدينَ بهم. ولم يقُلْ: أئمةً؛ لأنّ الإمامَ مصدر، يقال: أَمَّ فلانًا إمامًا مثلَ: الصِّيام والقيام.
وقال الفَرّاء (^٦): إنما قال: "إمامًا" ولم يقل: "أئمةً"، كما قال: ﴿إِنَّا رَسُولُ

(^١) قرأ بغير ألف أيضًا: أبو بكر عن عاصم، وخلفٌ واليزيديُّ والحسنُ والأعمشُ وطلحةُ وعيسى بنُ عمر، ينظر: السبعة ص ٤٦٧، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٢٧، حجة القراءات ص ٥١٥، تفسير القرطبي ١٣/ ٨٢، البحر المحيط ٨/ ٤٧٤.
(^٢) آل عمران ٣٨.
(^٣) النساء ٩.
(^٤) قاله الفارسي في الحجة ٣/ ٢١٦، ٢١٧، وينظر: الوسيط للواحدي ٣/ ٣٤٨.
(^٥) قاله الحسن ومجاهد وابن قتيبة، ينظر: معاني القرآن للفرَّاء ٢/ ٢٧٤، تأويل مشكل القرآن ص ٢٠٠، ٢٠٥، معاني القرآن للنَّحاس ٥/ ٥٥، الكشف والبيان ٧/ ١٥٢، تفسير القرطبي ١٣/ ٨٣.
(^٦) معاني القرآن ٢/ ٧٤.

1 / 399