381

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

مَرِحِينَ ولا مفسِدين، والهَوْنُ في اللغة: الرُّفق واللين، ومنه قوله ﷺ: "أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا ما عسى أن يكون بغيضَكَ يومًا ما، وأَبْغِضْ بغيضَكَ هَوْنًا ما، عسى أن يكون حبيبَكَ يومًا ما" (^١)، والهَوْنُ: مصدر الهَيِّن في السكينة والوقار، يقال: فلانٌ يمشي هَوْنًا: إذا كان يمشي في اقتصاد وتواضع وسَكِينة ووقار.
قوله: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ﴾ يعني: السُّفهاءَ بما يكرهونَه ﴿قَالُوا سَلَامًا (٦٣)﴾ نَصْبٌ على المصدر؛ أي: سلَّموا عليهم سلامًا، وقال طاهر ابن أحمد (^٢): ليس المرادَ بالسلام في الآية الكرامةُ والتحيّة، وإنما المرادُ به التَّبَرُّؤُ والتَّخْلِيةُ؛ لأنه خطابُ المؤمنين للجاهلين، كأنهم قالوا: تَبَرَّأْنا منكم تَبَرُّؤًا، وسُلِّمْنا منكم تَسْلِيمًا، فأَوْقَعَ السلامَ موقعَ التسليم، فانتصب بانتصابه، فلذلك وجب نصبه.
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤)﴾ هذا وَصُفُ لَيْلِهِمْ، قال الزَّجّاج (^٣): كُلُّ مَنْ أدركه الليل فقد بات يبيت، نام أو لم يَنَمْ، يقال: بات فلانٌ قَلِقًا، والمعنى: يَبيتون لربِّهم بالليل فِي الصلاة سُجَّدًا وقيامًا، قال ابن عباس (^٤): مَن صلَّى بالليلَ ركعتَيْنِ أو أكثرَ فقد بات للَّه -سبحانه- ساجدًا وقائمًا، وهما منصوبانِ على الحال.

(^١) رواه الترمذي في سننه ٣/ ٢٤٣ أبواب البر والصلة: باب ما جاء في الاقتصاد في الحب والبغض، والطبرانِيُّ في المعجم الأوسط ٣/ ٣٥٧، ٥/ ٢١٣، ٦/ ٢٠١، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ٨٨ كتاب الأدب: باب "أحبب حبيبك هونًا ما"، وذكر الهيثمي أنه ضعيف، وذكره الفتني في تذكرة الموضوعات ص ١٩٩.
(^٢) في شرح جمل الزَّجّاجي ٢/ ١٥٢.
(^٣) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٧٥.
(^٤) ينظر: عين المعاني ورقة ٩٣/ أ.

1 / 391