380

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

خِلْفةٌ للنهار، والنهار خِلْفةٌ لِلَّيْلِ؛ لأنّ أحدَهما يَخْلُفَ صاحبَه، هذا يذهب، وهذا يَجِيءُ، فهما متعاقبان.
وقوله: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ﴾ قرأه العامة بالتشديد على الإدغام، وقرأ حمزةُ مخفَّفًا (^١) على معنى أنه يَذْكُرُ اللَّه ويسبح فيهما، قال الفَرّاء (^٢): ويَذْكُرُ ويتذكر يأتيانِ بمعنًى واحد، قال اللَّه تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ واذْكُرُوا ما فِيهِ" (^٣)، وفي حرف عبد اللَّه: ﴿وَتَذَكَّرُوا ما فِيهِ﴾ (^٤).
وفِي جَعْلِ اللَّهِ تعالى الليلَ والنهارَ مُتَعاقِبَيْنِ يَخْلُفُ أحدُهُما صاحِبَهُ، اعتبارٌ واستدلالٌ على قدرته، ومُتَّسَعٌ لذِكْرِهِ وطاعتِهِ وشكرِهِ، وذلك قوله تعالى: ﴿أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (٦٢)﴾ يقال: شَكَرَ يَشْكُرُ شُكْرًا وشُكُورًا، قال صاحبُ إنسان العَيْن (^٥): والشُّكُورُ: إشارة إليه فِي عمر ابن الخطاب ﵁ لِفَواتِ وِرْدِهِ.
فإنْ فاتَ رَجُلًا من النهار شيءٌ من وِرْدِهِ أَدْرَكَهُ بالليل، وإن فاته شيء بالليل أدركه بالنهار، وذلك قوله: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾.
قوله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾؛ أي: رِفقًا بالسَّكينة والوقار والطاعة والتواضع معَ الاستغفار، غيرَ أَشِرِينَ ولا متكبرين ولا

(^١) قرأ بالتخفيف أيضًا: ابنُ مسعود وخَلَفٌ والنَّخَعِيُّ وابنُ وثاب وطلحةُ وزيدُ بنُ عَلِيٍّ والأعمشُ، ينظر: السبعة ص ٤٦٦، تفسير القرطبي ١٣/ ٦٧، التيسير ص ١٦٤، البحر المحيط ٦/ ٤٦٨، الإتحاف ٢/ ٣١٠.
(^٢) معاني القرآن ٢/ ٢٧١.
(^٣) البقرة ٦٣، والأعراف ١٧١.
(^٤) ينظر: معاني القرآن للفرَّاء ١/ ٢٩، مختصر ابن خالويه ص ١٤، البحر المحيط ١/ ٤٠٧.
(^٥) ينظر: عين المعاني ورقة ٩٣/ أ.

1 / 390