377

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

٥٧ - فإنْ تَسأَلوني بِالنِّساءِ فإنَّني... بَصِيرٌ بِأدواءِ النِّساءِ طَبيبُ (^١)
وفي رَفْع ﴿الرَّحْمَنُ﴾ ثلاثةُ أوجه: يجوز أن يكونَ بدلًا من المضمَر الذي في ﴿اسْتَوَى﴾، ويَجوز أن يكون مرفوعًا بمعنى: هو الرَّحمن، ويَجوز أن يكونَ مرفوعًا بالابتداء، وخبره ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾، ويجوز الخَفْض، بمعنى: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ. . . الرَّحْمَنِ، يكونُ نعتًا، ويجوز النَّصب على المدح (^٢).
قوله ﷿: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ﴾ يعني: لكفّارِ مكة ﴿اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ ما نعرفُ الرَّحمنَ إلّا رَحْمانَ اليمامةِ، يعني: مُسَيْلِمةَ الكذاب، ﴿أَنَسْجُد لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ استفهامُ إنكار؛ أي: لا نسجد للرَّحمن الذي تأمُرُنا بالسجود له.
قَرأَه العامةُ بالتاء، وقَرأَ حمزةُ والكسائي وعبدُ اللَّه بن مسعود والأسودُ ابن يزيد (^٣) والأعمَشُ: بالياء (^٤)، والمعنى: أنسجُد لما يَأمُرُنا محمدٌ بالسجود

(^١) من الطويل، ويروى: "خَبِيرٌ بِأَدْواءِ النِّساءِ"، والأدواء: جمع داء وهو اسم جامع لكل مرض وعيب، والشاهد فيه قوله: "بالنساء"، فقد جاءت الباء بمعنى "عن"، والمعنى: عن النساء.
التخريج: ديوانه ص ٢٣، أدب الكاتب ص ٣٩٧، تأويل مشكل القرآن ص ٥٦٨، الزاهر لابن الأنباري ١/ ٢٣١، الأزهية ص ٢٨٤، الاقتضاب ٢/ ٢٧١، ٣/ ٣٤٤، الحلل ص ٤٣، البيان ٢/ ٢٠٧، عين المعاني ورقة ٩٣/ أ، الجنى الداني ص ٤١، ارتشاف الضرب ص ١٦٩٨، البحر المحيط ٦/ ٤٦٦، المقاصد النحوية ٣/ ١٦، ٤/ ١٥٥، همع الهوامع ٢/ ٣٣٨.
(^٢) من أول قوله: "وفي رفع الرحمن ثلاثة أوجه" قاله النَّحاس بنصه في إعراب القرآن ٣/ ١٦٥، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٣٥، الفريد للهمداني ٣/ ٦٣٧.
(^٣) الأسود بن يزيد بن قيس، أبو عمرو النخعي الكوفي، أدرك الجاهلية والإسلام: تابعي فقيه ثقة حافظ عابد، كان عالِمَ أهل الكوفة فِي عصره، وتوفي بها سنة (٧٥ هـ). [غاية النهاية ١/ ١٧١، سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٥، الأعلام ١/ ٣٣٥].
(^٤) ينظر: السبعة ص ٤٦٦، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٢٣، تفسير القرطبي ١٣/ ٦٤، البحر المحيط ٦/ ٤٦٦، الإتحاف ٢/ ٣١٥.

1 / 387