372

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

يعجبُني الذي مررتَ به والذي أنت ضاربُه؛ لأنّ المضافَ يبقى بلا مضافٍ إليه، وحرفُ الجرِّ يبقى بلا مجرور، فإنْ حذفتَ الجارَّ والمجرور أخلَلْتَ بالاسم. ونَصْب ﴿رَسُولًا﴾ على الحال، وقيل: على المصدر وهو بمعنى: رسالة (^١).
قوله تعالى: ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا﴾؛ أي: يُضلُّنا، واللام هاهنا مقحَمةٌ زائدة، وهي مفتوحة (^٢)، والمعنى: لقد كاد محمدٌ أن يصرفَنا عن عبادة آلهتنا ﴿لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾؛ أي: على عبادتها، وجوابُ "لَوْلَا" (^٣) محذوفٌ، دَلَّ عليه ما قبله (^٤).
قوله: ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾ في الآخرة عِيانًا ﴿مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٢)﴾؛ أي: مَنْ أَخْطَأُ طريقًا عن الهُدى، أَهُمْ أم المؤمنون؟ ونَصْب ﴿سَبِيلًا﴾ على التمييز.
قولُه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلّ (٤٥)﴾ معناه: أَلم تَرَ إلى ربِّك كيف مدَّ الظل؟ وقال مُقاتلٌ: معناه: ألم ترَ إلى فعل ربِّك، فحذف المضاف.

(^١) أي: أنه مصدر من معنى "بَعَثَ"؛ أي: أرسله إرسالًا، ويجوز أن يكون مصدرًا في موضع الحال، أي: ذا رسول، أي: رسالة، ينظر: إعراب القرآن ٣/ ١٦٢، الفريد للهمداني ٣/ ٦٣٢.
(^٢) "إِنْ" هنا هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وهذه اللام هي الفارقة بينها وبين "إنْ" النافية، واللام لازمة عند سيبويه، ينظر: الكتاب ٣/ ١٠٤، وذهب الكوفيون إلى أن "إِنْ" نافية وأن اللام بمعنى "إلا" وأن المعنى: ما كاد إلا يضلنا. ينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٣٣، الفريد للهمداني ٣/ ٢٣، ٢٤، ٦٣٢، مغني اللبيب ص ٣٠٥، ٣٠٦، وأما كون اللام مقحمة زائدة، كما قال المؤلف، فقد ورد في الجمل المنسوب للخليل ص ٢٦٣.
(^٣) في الأصل: "لو".
(^٤) تقديره: لولا صَبْرُنا ثابِتٌ عليها لصُرِفْنا عنها، قاله المنتجب الهمدانِيُّ في الفريد ٣/ ٦٣٢.

1 / 382