371

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

والآجُرِّ والخشب. قال الكَلْبيُّ (^١): أصحابُ الرَّسِّ أُرْسِلَ إليهم نَبِيٌّ فأكلوه، وهم أولُ من عَمِلَ نساؤُهم بالسحر.
وقال السُّدِّيُّ: الرَّسّ: بئرٌ بأنطاكيةَ قتَلوا فيها حَبِيبًا النجارَ فنُسِبُوا إليها، وهذا قولُ ابن عباس، قال: سألتُ كَعْبًا عن أصحاب الرّسَّ فقال: هم الذين قَتلوا صاحبَ يَس الذي قال: ﴿يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ (^٢)، وَرَسُّوهُ فِي بئرٍ لهم يقال لها: الرَّسُّ؛ أي: دَسُّوْهُ فيها.
وقال وَهبٌ: كانوا أهلَ بئرٍ نُزُولًا عليها وأصحابَ مَواشٍ، فكَذَّبُوا شُعَيْبًا فانهارت البئرُ بهم وبمنازلِهم، فهَلَكوا جميعًا.
قوله: ﴿وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ﴾؛ أي: بيَّنّا لهم أنّ العذابَ نازِلٌ بهم ﴿وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا (٣٩)﴾؛ أي: أهلَكْنا بالعذاب إهلاكًا، وكلُّ شيءٍ كَسَّرْتَهُ وفتَّتَّهُ فقد تَبَّرْتَهُ، و﴿كُلًّا﴾: مفعولٌ مقدَّم، والتقدير: ضربنا كُلًّا، وتبّرنا كلًّا (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ﴾ يا محمّدُ ﴿إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾، ثم ذكر ما يقولون من الاستهزاء، فقال تعالى: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (٤١)﴾؟ استفهامُ إنكارٍ، وأراد: بَعَثَهُ اللَّهُ إلينا رسولًا، ومتى كان العائدُ متّصلًا بفعل وهو مفعول، جاز إثباتُه وحذفه، مثلَ: أَعْجَبَ زيدًا ما كَرِهَ عَمْرٌو وما كَرِهَهُ عَمْرٌو، ومتى كان العائدُ متّصلًا بحرف جَرٍّ أو باسمٍ، لم يَحسُن حذفه مثلَ قولك:

(^١) ينظر: عين المعاني ورقة ٩٢/ ب.
(^٢) يَس ٢٠.
(^٣) ﴿كُلا﴾ الأول مفعول بفعل مضمر؛ أي: وأنذرنا كُلًّا ضربنا له الأمثال، قاله مَكِّيٌّ في المشكل ٢/ ١٣٣، وقال المنتجب الهمداني: "وأما ﴿كُلًّا تَبَّرْنَا﴾ فمنصوب بـ ﴿تَبَّرْنَا﴾ ليس إلا؛ لأنه فارغ له عارٍ عن ضميره". الفريد للهمداني ٣/ ٦٣١.

1 / 381