El-Basit fi Sharh Jumal al-Zajjaji
البسيط في شرح جمل الزجاجي
============================================================
قوله : (هذه الحروف على اختلاف معانيها تنصب الاسم وترفع الخبر) (1) اعلم أن هذه الحروف اختصت بالدخول على الجملة الاسمية، ولا تدخل على الفعل والفاعل، لانها شبيهة بالافعال الماضية في معانيها، وفي العدد، وفي الأواخر، الا ترى أنك إذا قلت : إن ، ففيها معنى : أكد، وكذلك (لكن) فيها معنى : استذرك، وكذلك (كان) فيها معنى : شبه، و (ليت) فيها معنى : تمنى، و (لعل) فيها معنى: ترخى وتوقع.
وأواخرها مفتوحة كأواخر الفعل الماضي، وعددها كعدد الأفعال؛ فلزمت لهذا الدخول على المبتدأ والخبر، فلما اختصت بالدخول على الجملة الاسمية، وجب لها بالاختصاص العمل، لأن الاختصاص في الحرف هو الذي يوجب له العمل، ولا تجذ حرفا مختصا غير عامل إلا قليلا، وكأنه خرج عن الأصل، والقياس أو روعي فيه أضله، نحو: (هلا) وما أشبهها من حروف التحضيض، فإنها مختصة بالدخول على الجملة الفعلية، ولم تعمل، وسبب ذلك آنها مركبة من حرفين كل واحد منهما ليس له اختصاص، الا ترى أن (هلا) مركبة من (هل) و(لا)، و(هل) تدخل على الجملة الاسمية، وتدخل على الجملة القعلية، وكذلك (لا) فلما ركبوها حدث بالتركيب معنى التحضيض، فطلب بذلك الجملة الفعلية، لأن التحضيض طالب بالفعل، فلما كانت (هلا) مركبة من حرفين غير مؤثرين لعدم اختصاصهما على حسب ما ذكرته لم تؤثر شيئا(2)، وبقي الفعل بعدها مرفوعا، وكذلك (ألا) و (لولا)، و(لوما)، ألا ترى أن (ألا) مركبة من: الهمزة و (لا)، وكلاهما غير مختص، واما (لولا) و (لوما) فمركبتان من : لو ولا، ولو وما، و(لا) و (ما) لا تعملان، لأنهما غير مختصين . وأما (لو) فقد تقع بعدها الجملة الاسمية، الا ترى آنك تقول لو (1) الجمل ص4.
(2) في الأمسل: هذا، تحريف.
Sayfa 768