El-Basit fi Sharh Jumal al-Zajjaji
البسيط في شرح جمل الزجاجي
============================================================
لضاحك متاب هنا لأن ضاحكا نكرة ورجل كذلك، فإن قدمت ضاحكا تعذر النعت فكان النصب على الحال. فإذا نظرت إلى نصب ضاحك على الحال لا تجده إلا في الموضع الذي يتعذر أن يكون فيه تابعا، لأن وضعه يقتضي أن يكون تابعا للأؤل؛ لولذلك اشتق من الحدث لوصفك الاسم به ، فإذا تعذر ذلك بوجه ما، رجعوا إلى النصب ووقع التشبيه بالظرف على حسب ما ذكرته.
ولما كانت الحال إنما انتصبت على التشبيه بالمفعول فيه، والمفعو فيه يعمل فيه الفعل ومعنى الفعل - غمل في الحال الفعل ومعنى الفعل إلا أن المشبه لا يقوى قوة المشبه به، فالظرف يعمل فيه(1) المعنى مقدما ومؤخرا، والحال لا يعمل فيها المعنى إلا مقدما، ولا يعمل فيها مؤخرا ؛ لما ذكرته من أن نضب الحال على التشبيه بالظرف ولا يقوى المشبه قوة المشبه به ، وارادوا أن يفرقوا بين الحال والظرف في هذا.
فإن قلت : فلم قمل المعنى في الحال مقدما، ولم يعمل فيه مؤخرا عند إرادة الفرق، وهلا غكس الأمر وجعل المعنى عاملا في الحال مؤخرا ولا يعمل مقدما ويكون ذلك فرقا بين المشبه والمشبه به؟
قلت : العامل إذا تقدم أقوى من العامل إذا تأخر ويتبين ذلك بأمرين :
أحدهما: أنك تقول : اكرمت زئدا ، ولا تقول : اكرمت لزيد ، فإن قدمت زيدا على اكرمت، جاز أن تقول ، لزيد اكرمت . قال الله تعالى : إن كنتم للرؤيا تعبرون }(2)، وكذلك تقول : لزيه ضربت وضربت زيدا، ولا يجوز ضربت لزيد، وهذا مطرد، فدل على أن الفعل إذا تأخر ضعف في عمله ولذلك وصل بحرف الجر، فإذا كان الفغل نفسه يضعف، فكيف لا يضعف المعنى؟
(1) كلمة غامضة في الأصل ويما أثبتت يلتثم الكلام: (1) سورة يوسف آية 43.
Sayfa 512