البصائر النصيريه في علم المنطق
البصائر النصيريه في علم المنطق
فى غيرها من الشرطيات والاستثنائيات والخلف، غير أن الخلف يتميز بمغالطة عن سائر القياسات وهى وضع ما ليس بعلة علة.
فان القياس ربما يلزم المحال من أخذ نقيض موضوع فى قياس خلف ويدعى انه انما لزم من هذا النقيض وما يلزم المحال فهو محال، ولا يكون لازما منه بل (1) من مقدمة أخرى كاذبة استعملت فيه، حتى لو رفعنا نقيض الموضوع واستبقينا تلك المقدمة كان المحال باقيا.
فينبغى أن يجتنب عن هذا الغلط أيضا بمراعاة صدق المقدمات الاخرى ويعين لزوم هذا المحال من هذا النقيض بأن يدور معه فى طرفى الثبوت
وبقى من صور المغالطات كثير لم يذكره المصنف كأن يكون المحال غير لازم لنقيض المطلوب بل له ولشيء آخر فيكون لازما للمجموع لا للنقيض وحده، كقول بعض المتكلمين فى الاستدلال على «الوحدانية» «لو لم يكن الا له واحدا وكان إلهان وأراد أحدهما حركة زيد والآخر سكونه لزم اما عجز أحدهما أو سكون زيد وحركته معا وكل منهما محال وهذا المحال لم يلزم من نقيض المطلوب وهو «ان يكون هناك إلهان» بل جاء منه ومن ضم شيء آخر إليه ولا يلزم من استحالة المجموع استحالة أحد أجزائه. ومنها أخذ العدم المقابل للوجود مكان الضد كما يقول قائل: «الخير والشر ضدان ولا شيء من الضدين بصادر من مبدأ واحد، فالشر والخير من مبدأين مختلفين مع ان الشر فى الحقيقة عدم يقابل الوجود فلا ينافى ان يكون مع الخير من مبدأ واحد لانه لا يحتاج الا الى عدم الفعل. ومنها أن تؤخذ المسلمات أو الموهومات أو المشهورات مكان الضروريات وذلك كثير شائع فى الملل وكتب أهل النظر وعلى الطالب أن يزن عمله العقلى بجميع ما تقدم من القواعد والله أعلم.
Sayfa 470