624

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

Yayıncı

عمادة البحث العلمي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م

Yayın Yeri

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

رابعًا: أن القول بأن التغليس بصلاة الصبح منسوخ، مخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة الدالة على أن النبي ﷺ كان يصليها بغلس. ولا يوجد دليل يدل على أن الأمر بالإسفار كان بعد ما كان يغلس بها، وأنه لم يغلس بها بعد ذلك.
خامسًا: أن القول بأن الإسفار بها منسوخ بالتغليس بها، له وجه واحتمال، لكنه ضعيف؛ وذلك لأن الحديث الدال على ذلك هو حديث أبي مسعود ﵁ الذي فيه: «… وصلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات، ولم يعد إلى أن يسفر». حيث إن في الاستدلال منه على النسخ يلزم القول بنسخ التغليس أولًا؛ لأن الإسفار جاء بعده، ثم نسخ الإسفار بالتغليس ثانيًا، ولا قائل بذلك.
كما أن الزيادة المذكورة فيه والتي يُستدل منها على النسخ، زيادة من أحد الرواة قد تُكلم فيه، ثم هي مخالفة للأحاديث الدالة على الإسفار (^١).
سادسًا: ومن مجموع ما سبق يتبين أن التغليس بها أولى في أغلب الأحوال اتباعًا للنبي ﷺ؛ حيث كان أغلب أحواله التغليس، وكان أحيانًا ينصرف منها حين تتميز الوجوه وتتعارف (^٢).
والله أعلم.

(^١) راجع الاعتراض على الاستدلال على نسخ الإسفار بصلاة الصبح.
(^٢) انظر: إرواء الغليل ١/ ٢٨٠.

2 / 661