فكان منهما على بعد؛ والعقل متى لم يُثمر كرَمًا فهو وبال، والحكمة متى لم تُورث عملًا فهي خَبال؛ والكرم ما قاله الأعرابي حين سُئل عنه، فإنه قال: أما الكرم في اللقاء فالبشاشة، وأما في العشرة فالهشاشة، وأما في الأخلاق فالسّماحة، وأما في الأفعال فالنصاحة، وأما في الغِنى فالمشاركة، وأما في الفقر فالمواساة.
قلت لأبي السلم نجبة بن علي: أَابن عباد أحبُّ إليك أم ابن العميد؟
قال: ما فيهما حبيب، على أني برقاعة هذا أشدُّ انتفاعًا مني بعقل ذاك؛ هذا يغضب إذا ترّفعت عن عطائه، وقبضت يدك عن قبول بِرِّه، ومشيت ناكبًا عن بابه وقصده؛ وذلك كان يحقد إذا رجوته وتعرّضت له، ويغضب إذا أثنيت عليه وطمعت فيه؛ وهذا يكذب مُتماجنًا، وذاك كان يصدق مع الدّماثة ويغيظ؛ وهذا يفعل الخير وإن قاله وأفشاه وبجِحَ به وسحب ذيله عليه، وذاك كان